فهرس الكتاب
والأَوْلَى أنْ يستدلَّ بهذه الآية على أنَّ هذهِ المواضعَ المذكورة التي يجري فيها اسمُ الله تعالى لا يجوزُ أن تُهْدَمَ في شريعةِ نبيِّنا مُحَمَّدٍ"على كلِّ مَن كان له ذِمَّةٌ، أو جهاد من الكفَّار، فأما في ديارِ الحرب فيجوزُ للمسلمين هدمُها إذا فُتحت دارُهم عنوةً، ولَم يُقَرُّوا عليها بالجزيةِ، كما يجوزُ هَدْمُ سائر دورِهم."
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَهُدِّمَتْ) الْهَدْمُ هو نَقْضُ البناءِ. قرأ أهلُ الحجاز (لَهُدِمَتْ) بالتخفيف. فإن قِيْلَ: لِمَ قَدَّمَ مُصَلَّيَاتِ الكافرينَ على مساجدِ المؤمنين؟ قِيْلَ: لأنَّها أقدمُ، وَقِيْلَ: لقربها من الهدمِ، وقُرب المساجد من الذِّكْرِ، كما خُرِّجَ السَّابقُ في قولهِ تعالى"فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ" [فاطر:32] إلى قولهِ تعالى:"بِالْخَيْرَاتِ" [فاطر:32] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ"؛ أي ليَنْصُرَنَّ اللهُ تعالى مَنْ يَنْصُرُ دِيْنَهُ،"إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ"؛ أي لَقَوِيٌّ على أخذِ الأعداء، عَزِيْزٌ أي مُمتنعٌ بالنعمةِ منهم.