فهرس الكتاب

الصفحة 1982 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ"؛ أي خلقنا آدمَ من سُلالة سُلَّتْ مِن طينٍ، والسُّلاَلَةُ: ما سُلَّ مِن الشيءِ؛ أي نُزِعَ واسْتُخْرِجَ منهُ، يقالُ للنُّطفةِ: سُلاَلَةٌ، والولدُ سَلِيْلٌ وسُلاَلَةٌ. قال مجاهدُ: (السُّلاَلَةُ مَنِيُّ بَنِي آدَمَ) ، وقال عكرمةُ: (هُوَ الْمَاءُ سُلَّ مِنَ الظَّهْرِ سَلاًّ) ، والمرادُ بالانسانِ وَلَدُ آدمَ، وهو اسمُ جِنْسٍ يقعُ على الجميعِ. والمعنى: خَلَقْنَا ابْنَ آدَمَ من سُلالةٍ مِن طينٍ؛ أي من صَفْوَةِ ماء آدم الذي هو من طينٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ"؛ ثُم خلقنا ولدَ آدمَ من نُطفة في موضعٍ حرير يعني الرَّحِمَ، مَكَنَ فيه الماءُ بأن هُيِّأَ لاستقرارهِ فيه إلى بُلوغِ أمره الذي جُعِلَ لَهُ. وإنَّما سُمي الْمَنِيُّ سُلاَلَةً؛ لأنه سُلَّ من أصلاب الرجل وتَرائِب النِّساءِ، ثُم يكون قرارهُ في أرحامِ الأمَّهاتِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً"؛ أي صَيَّرْنَا النطفةَ دَمًا منعَقِدًا، ثم صيَّرنا الدمَ لَحمًا بلا عظمٍ، والْمُضْغَةُ: هي القطعةُ الصغيرة من اللَّحم. وقولهُ تعالى:"فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا"؛ أي حولنا المضغة عظامًا،"فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا"؛ أي ثم ألبسنا العظام لحمًا؛ ليكون أبهى في النظر وليكون اللحم وقاية للعظم. وقرأ ابن عامر: (فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عَظْمًا فَكَسَوْنَا الْعَظْمَ لَحْمًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت