فهرس الكتاب

الصفحة 2018 من 3352

وأما الإحصانُ في هذا فهو أن يكونَ حُرًّا بالِغًا عاقلًا مُسلمًا قد تزوَّجَ قبلَ ذلك نِكاحًا صحيحًا، ودخلَ بزوجتهِ في وقتٍ كانا جميعًا فيه على صفةِ الإحصانِ، وهذا قولُ أبي حنيفةَ ومحمَّد، فإنَّهما يشرُطانِ هذه الشَّرائطَ السبعةَ في إحصانِ الزَّانِي.

وأما أبو يوسُفَ فلا يجعلُ الإسلامَ من شرائطِ الإحصانِ، ولا يشترطُ كونُهما على صفةِ الإحصانِ وقتَ الدُّخولِ في النكاحِ الصحيح، فجعلَ الرجلَ البالغَ العاقل المسلمَ مُحْصَنًا بالدخولِ بزوجتهِ الأَمَةِ والصبيَّة والكتابيَّة، ويجعلُ الزوجينِ الرَّقيقين محصَنين بالدخولِ في النكاحِ الذي بينَهم إذا أُعْتِقَا بعدَ ذلك، فإن لَم يوجد الدخولُ في ذلك النكاحِ بعد العِتْقِ إلى أن زَنَى واحدٌ منهما، فهُمَا غيرُ محصَنين عندَهُ.

وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه:"أنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَاب جَاءَ إلَى رَسُولِ اللهِ: أنْشُدُكَ اللهُ إلاَّ قَضَيْتَ لِي بكِتَاب اللهِ، فَقَالَ الْخَصْمُ الآخَرُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ؛ اقْضِ بَيْنَنَا بكِتَاب اللهِ، فَقَالَ:":"قُلْ"قَالَ: إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيْفًا عَلَى هَذا، فَزَنَى بامْرَأتِهِ، وَإنِّي أُخْبرْتُ أنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُهُ بمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيْدَةٍ، فَسَأَلْتُ أهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أنَّ عَلَى ابْنِي مِائَةَ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيْبَ عَامٍ، وَأنَّ عَلَى امْرَأةِ هَذا الرَّجْمَ، فَقَالَ":"وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بكِتَاب اللهِ، الْوَلِيْدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيْبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أنَسُ إلَى امْرَأةِ هَذا، فَإنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا"قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ؛ فَأَمَرَ بهَا رَسُولُ اللهِ"فَرُجِمَتْ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت