فهرس الكتاب
وروى عكرمةُ عن ابنِ عبَّاس:"لَمَّا نَزَل قَوْلُهُ:"وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً" [النور:4] قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: وَاللهِ لَوْ أتَيْتُ لُكَاعَ وَقَدْ تَفَخَّذهَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أنْ أقْتُلَهُ وَلاَ أُهَيِّجَهُ وَلاَ أُخْرِجَهُ حَتَّى آتِيَ بأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، وَلَمْ يَأْتِ بهِمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ وَيَذْهَبَ! فَإنْ قُلْتُ بمَا رَأيْتُ ضَرَبْتُمْ ظَهْرِي ثَمَانِيْنَ جَلْدَةَ!"
فَقَالَ":"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَار ألاَ تَسْمَعُونَ إلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ!؟ " قَالُوا: لاَ تَلُمْهُ فَإنَّهُ رَجُلٌ غَيُورٌ، مَا تَزَوَّجَ امْرَأةً قَطُّ إلاَّ بكْرًا، وَلاَ طَلَّقَ امْرَأةً فَاجْتَرَأ أحَدٌ مِنَّا أنْ يَتَزَوَّجَهَا. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! بأَبي وَأُمي أنْتَ، وَاللهِ إنِّي لأَعْرِفُ أنَّهَا مِنَ اللهِ وَأنَّهَا لَحَقٌّ، وَلَكِنَّنِي عَجِبْتُ مِنْ ذلِكَ. فَقَالَ":"واللهُ يَأْبَى إلاَّ ذلِكَ؟ " فَقَالَ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ.
فَلَمْ يَلْبَثُواْ إلاَّ يَسِيْرًا حَتَّى جَاءَ هِلاَلُ بْنُ أُمَيَّةً إلَى رَسُولَ اللهِ"وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ أصْحَابهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنِّي جِئْتُ أهْلِي عِشَاءً فَوَجَدْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأتِي يَزْنِي بهَا، رَأيْتُ بعَيْنِي وَسَمِعْتُ بأُذُنِي. فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ"مَا أتَى بهِ، وَثَقُلَ عَلَيْهِ حَتَّى عُرِفَ ذلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَقَالَ هِلاَلُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنِّي لأَرَى الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِكَ لِمَا أتَيْتُكَ بهِ، وَاللهُ يَعْلَمُ أنِّي لَصَادِقٌ وَمَا قُلْتُهُ إلاَّ حَقًّا، وإنِّي لأَرْجُو أنْ يَجْعَلَ اللهُ لِي فَرَجًا، فَهَمَّ رَسُولُ اللهِ"أنْ يَضْرِبَهُ الْحَدَّ."