فهرس الكتاب

الصفحة 2048 من 3352

وقال":"أرْبَعَةٌ يَلْعَنُهُمُ اللهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ: رَجُلٌ يَخْصِي نَفْسَهُ عَنِ النِّسَاءِ فَلا يَتَزَوَّجُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذلِكَ، وَلاَ يَتَسَرَّى خِشْيَةَ أنْ يُولَدَ لَهُ، وَرَجُلٌ تَشَبَّهَ بالنِّسَاءِ، وَامْرَأةٌ تَشَبَّهَتْ بالرِّجَالِ، وَرَجُلٌ يَتَهَزَّأُ بالْمَسَاكِيْنَ يَقُولُ لَهُمْ: تَعَالَواْ حَتَّى أُعْطِيَكُمْ، فَإذا جَاءُواْ قَالَ لَهُمْ: لَيْسَ مَعِي شَيْءٌ، وَيَقُولُ لِلأَعْمَى: احْذر الْحَجَرَ قِبَلَكَ، وَاحْذرِ الدَّابَّةَ، وَلَيْسَ قِبَلَهُ شَيءٌ"."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ"؛ أي ليطلبَ الذين لا يجدونَ نكاحًا العِفَّةَ عن الزنا والحرام، والمعنى: مَن لَم يجد سَعَةً للنكاحِ من مهرٍ ونفقة، ولا يجدُ شيئًا يشتري به أمَةً فَلْيَسْتَعْفِفْ عن الزِّنا حتى يجدَ ما يكفيهِ، كذلك وفي هذا بيانٌ أنه لا عُذْرَ لأحدٍ في السِّفاحِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ"؛ معناهُ الذين يطلبون الْمَكَاتَبَةَ من عبيدِكم وإمائكم،"فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا"؛ رُشدًا وصَالاحًا وصِدقًا ووفاءً وأمانةً وقدرة على الْمَكْسَب، وهذا أمرُ استحبابٍ في العبدِ الذي يقدرُ على الاكتساب وترغيبٍ في الكتابةِ. فأما الذي لا يقدرُ على الكسب ولا يرغبُ في الكتابة، فلا يكون في كتابتهِ إلاّ قطعُ حقِّ المولَى عنه من غيرِ نفع يرجعُ إليه. ومعنى الكتابةِ: أن يُكَتِبَ مملوكَهُ على مالٍ سَلَّمَهُ إليه نُجومًا فيُعْتَقُ بأدائهِ، وإن كانت الكتابةُ حالَّةً جازت عند أبي حنيفةَ وأصحابهِ، والشافعي لا يُجَوِّزُ إلاّ مُنجَّمًا، وأقلُّهُ نَجمان فصاعدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت