قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ"؛ أي قال الذينَ كفروا: ما هذا القُرْآنٌ إلاّ كذبٌ اختلقَهُ مُحَمَّدٌ مِن تلقاءِ نفسه وأعَانَهُ عَلَيْهِ قومٌ آخرون مِن أهل الكتاب، يعنونَ (جَبْرًا) مولَى لقريشٍ، ويسارَ أبا فُكَيهَةَ مولَى لبنِي الحضرميِّ، وعَدَّاسًا مولَى لحويطبَ بنِ عبد العزَّى، كان هؤلاء يقرأونَ التوراةَ قبل أن يُسْلِمُوا، فلما أسلَمُوا رأوا التوراةَ تشبهُ القرُرْآنَ، وكان النبيُّ"يَمُرُّ بهم ويتعاهَدُهم، فمِن ذلك قال الكفارُ: وَأعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَقَدْ جَآءُوا ظُلْمًا وَزُورًا"؛ أي قال الكفارُ هذه المقالةَ شِرْكًا وكَذِبًا، زعَمُوا أن القُرْآنَ ليس مِنَ اللهِ، والمعنى: فقد جاءُوا بظُلْمٍ وزورًا فيما قالُوا، فلمَّا سقطَتِ الباءُ أفضَى إليه الفعلُ فنصَبهُ. والزُّورُ: وضعُ الباطلِ في موضعِ الحقِّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ"؛ أي قالَ النَّضرُ بن الحارث وأصحابهُ: هذا القُرْآنُ أحاديثُ الأوَّلين في دَهْرِهم كما كنتُ أحدِّثُكم عن الأعاجمِ،"اكْتَتَبَهَا"؛ مُحَمَّدٌ أي أنسَخَها من عداسٍ وجبرٍ ويسار،"فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ"؛ فهي تُقْرَأُ عليه،"بُكْرَةً وَأَصِيلًا"؛ أي أمَرَ أن يَكْتُبَ له فهي تقرأ عليه غدوةً وعشيَّة ليحفظَها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ أَنزَلَهُ"؛ أي قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ: أنْزَلَ القُرْآنَ"الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"، لا يخفَى عليه شيءٌ فيهما،"إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا"؛ لِمَن تابَ وآمنَ،"رَّحِيمًا"؛ لِمن ماتَ على التوبةِ.