قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا"؛ أي فاسأَلْ لسُؤالِكَ إياهُ خَبيرًا، والخبيرُ ها هنا هو اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، ويقالُ: معناهُ: فاسألِ الخبيرَ بذلك، يعني: ما ذُكِرَ من خَلْقِ السَّمواتِ والأرض والاستواءِ على العرش. وَقِيْلَ في معناهُ: فاسأَلْ عالِمًا بمَ تسألهُ عنه، ولا تسأَلْ غيرَهُ، وإذا سألتَ حاجتَكَ؛ فاسأَل عالِمًا بما يصلحُكَ، وإنك إذا سألتَهُ أخبركَ بالحقِّ في صفاتهِ، وفي كلِّ ما سألتَ عنهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ"؛ أي إذا قِيْلَ لكفَّارِ مكَّة:"اسْجُدُواْ لِلرَّحْمَانِ قَالُواْ وَمَا الرَّحْمَنُ"؛ قالُوا: ما نعرفُ إلاّ رَحْمَانَ اليَمَامَةِ؛ يعنونَ مُسَيْلَمَةَ. وقولهُ تعالى:"أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا"؛ استفهامُ إنكارٍ؛ أي لا نسجدُ للرَّحمنِ تَباعدًا من الإيْمانِ، كما قالَ تعالى في قصَّة نوحٍ:"فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِي إِلاَّ فِرَارًا" [نوح:6] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَآءِ بُرُوجًا"؛ البُرُوجُ: منازلُ الكواكب السَّبعةِ: الشَّمسُ؛ والقمَرُ؛ والمشتَرِي؛ فالْمِرِّيخُ؛ وزُحَلُ؛ وعُطَارِدُ؛ والزُّهرَةُ، وهي اثنى عشرَ بُرجًا؛ فالْحَمَلُ والعَقْرَبُ بَيْتَا المرِّيخِ، والثَّورُ والميزانُ بيتا الزُّهرةِ، والْجَوزَاءُ والسُّنبلة بيتَا عُطَارِدَ، والْجَدْيُ والدَّلْوُ بيتا زُحَلٍ.