فهرس الكتاب

الصفحة 2102 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَمًا"؛ أي عبادهُ الذين رَضِيَهم وأثنَى عليهم هم الذين يَمْشُونَ على السَّكينةِ والوَقَارِ الْهُوَيْنَا، متواضِعين من مخافةِ الله، حُلَمَاءَ عُقلاءَ لا يجهَلُون وإنْ جُهِلَ عليهم، وإن كَلَّمَهم الكفارُ والفُسَّاقُ بالسَّفَهِ والفُحْشِ؛ قالُوا سَدادً مِن القولِ. وَقِيْلَ: يقولون في جواب السَّفيهِ: سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ. وقال قتادةُ: (مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى:"وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَمًا"؛ أيْ كَانُوا لاَ يَجْهَلُونَ عَلَى أهْلِ الْجَهْلِ) . وقال مقاتلُ: (قَالُوا سَلاَمًا؛ أيْ قَوْلًا يَسْلَمُونَ فِيْهِ مِنَ الإثمِ) .

قال الحسنُ: (هَذِهِ صِفَةُ نَهَارهِمْ إذا انْتَشَرُواْ فِي النَّاسِ، وَلَيْلُهُمْ خَيْرُ لَيْلٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا"؛ أي يصَلُّون باللَّيلِ طَلبًا للثواب) . وعن ابنِ عبَّاس قَالَ: (مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ أوْ أكْثَرَ فَقَدْ بَاتَ للهِ سَاجِداَ أوْ قَائِمًا) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا"؛ لاَزماَ دَائمًا. والغَرَمُ: اللُّزُومُ، يقالُ لصاحب الدَّين: غَرِيْمٌ؛ لأنَّهُ يلازمُ الْمَدْيُونَ، ويقالُ للمَدْيُونِ: الغَرِيْمُ؛ لأنَّ اللُّزُومَ يثبتُ عليهِ، والْمُغْرَمُ بالنِّساءِ الْمُلاَزمُ لَهُنَّ. قال الزجَّاجُ: (إنَّ عَذابَهَا كَانَ غَرَامًا، الْغَرَامُ أشَدُّ الْعَذاب) ."إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا"؛ أي إنَّ جهنَّم بئسَ موضعٍ قَرَارًا وإقامةً هي. قال الحسنُ: (كُلُّ غَرِيْمٍ يُفَارقُ غَرِيْمَهُ إلاَّ غَرِيْمَ جَهَنَّمَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت