فهرس الكتاب
وَقِيْلَ: لَمَّا أرادَ سليمانُ أن يتزوَّجَها كَرِهَ ذلك لِمَا رأى من كَثْرَةِ شَعْرِ ساقيها، فسألَ الإنسَ: ما يُذْهِبُ هذا؟ قالُوا: الْمُوسى، فقال: إنَّها تقطعُ ساقَيها، فسألَ الجِنَّ فقالوا: لا نَدري، ثُم سأَلَ الشياطينَ فقال لَهم: كيفَ لِي أن أقلعَ هذا الشَّعْرَ من غير مضَرَّةٍ للجسدِ؟ فدلُّوه على عَمَلِ النُّورَةِ، وكانت النُّورَةُ والحمَّامَاتُ من يومئذٍ، فاتَّخَذُوا لَها النُّورَةَ والحمَّامَ، وتزَوَّجَها سليمانُ عليه السلام، فلما تزوَّجَها أحبَّها حُبًّا شديدًا، وأقرَّها على مُلْكِهَا، وأمَرَ الجنَّ بأَنْ يَبْنُوا لَها بأرضِ اليَمَنِ ثلاثةَ حُصُونٍ لَم يُرَ مِثلُها حُسْنًا وارتفاعًا؛ وهي سَيْلَحِيْنَ وَسُونَ وَغَمَدَانَ، ثُم كان سليمانُ يَزُورُهَا في كلِّ شهرٍ مرَّةً بعد أن رَدَّهَا إلى مُلكِها، ويقيمُ عندَها ثلاثةَ أيَّام، وولدت لَهُ أولادًا في ما ذُكِرَ.
ورُويَ أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى عبدِالله بن عُتْبَةَ وسألَهُ: هل تَزَوَّجَ سليمانُ بلقيسَ؟ فقالَ: (عَهْدِي بهَا أنْ قَالَتْ: وَأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ للهِ رَب الْعَالَمِيْنَ) يَعنِي أنهُ لا يَعلَمُ ذلكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ"؛ يعني بأنِ اعْبُدُوا اللهَ وحده، فآمَنَ بهِ فريقٌ وكَفَرَ به فريقٌ، فجعلَ الفريقان يختَصِمُونَ كما قالَ تعالى في سُورةِ الأعرافِ"قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُواْ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ" [الأعراف:75] . وقولهُ تعالى:"فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ"؛ أي فإذا هُم مُؤْمِنٌ وكافرٌ، مُصَدِّقٌ ومُكَذِّبٌ، يختصمُونَ في الدِّين، كلُّ فريقٍ منهم يقولُ: الحقُّ معِي.