فهرس الكتاب
قال الزجَّاجُ: (تَحَالَفَ هَؤُلاَءِ التِّسْعَةُ عَلَى أنْ يُبَيِّتُواْ صَالِحًا وَأهْلَهُ، ثُمَّ يُنْكِرُواْ عِنْدَ أوْلِيَائِهِ، وَكَانَ هَذا مُنْكَرًا عَزَمُواْ عَلَيْهِ) ، كما قالَ تعالى:"وَمَكَرُواْ مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ"؛ أي دَبَّرُوا في أمرِ صالِح عليه السلام وأهلَهُ من حيث لَم يَشْعُرْ بهم صالح ولاَ أهلهُ،"وَمَكَرْنَا مَكْرًا"بما أرَدْنا فيهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ"؛ أي فانظُرْ يَا مُحَمَّدُ"كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ"أي كيفَ كان آخرُ مَكْرِهم،"أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ".
قرأ الحسنُ وأهل مكَّة والأعمشُ (أنَّا دَمَّرْنَاهُمْ) بفتحِ الهمزةِ ولذلكَ وَجْهان في أحدِهما: أنْ تكون بدلًا في محلِّ الرفعِ تَبَعًا للعاقبةِ، كأنَّهُ قال: العاقبةُ أنَّا دمَّرْنَاهُمْ. والثانِي: أنَّ موضِعَها نُصِبَ على خبرِ كَانَ، تقديرهُ: كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ التَّدْمِيْرَ. وقرأ الباقونَ بالكسر على الابتداء وهو تفسيرُ ما كان قبلَهُ مثلَ قولهِ"فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبًّا" [عبس:24 - 25] .