فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"حَتَّى إِذَا جَآءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْمًا"؛ أي حتَّى إذا جَاءُوا إلى موقفِ الحساب، قال اللهُ لَهم:"أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي"استفهامٌ بمعنى الإنكار عليهم، والوعيدِ لَهم، قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَاهُ: أكَذبْتُمْ أنْبيَائِي وَجَحَدْتُمْ فَرَائِضِي وَحُدُودِي) وَلَمْ تُحِيْطُوا بهَا عِلْمًا؛ أي ولَم تُخبَرُوا حتى تَفْقَهُوا وتسمَعُوا. وَقِيْلَ: معناهُ:"وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْمًا"أنَّها باطلٌ. والمعنى: أكَذبَّتْمُ بآيَاتِي غيرَ عالِمين بها ولَم تتفكَّرُوا في صِحَّتها، بل كذبتم بها جَهْلًا بغيرِ عِلْمٍ. وقولهُ تعالى:"أَمَّا ذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"؛ حين لَم تبحَثُوا عنها، ولَم تَتَفَكَّرُواْ فيها، وهذا توبيخٌ لَهم وإنْ كان بلفظِ السُّؤال.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيهِم بِمَا ظَلَمُواْ"؛ أي وَجَبَ العذابُ عليهم بما أشركُوا،"فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ"؛ بحُجَّةٍ عن أنفُسِهم، بل يُخْتَمُ على أفواهِهم. ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"هَذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ * وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ" [المرسلات:35 - 36] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا الْلَّيْلَ لِيَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا"؛ أي مُضِيئًا لطلب المعاشِ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ"؛ أي أنَّ فيما ذكَرْنَا من اختلافِ اللَّيلِ والنَّهار لدلاَلاتٍ للمؤمنينَ والكافرين، ولكنه خَصَّ المؤمنينَ لأنَّهم همُ الذين ينتفعونَ بالذِّكْرِ.