فهرس الكتاب

الصفحة 2213 من 3352

وقولهُ تعالى:"لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا"؛ هذه (لام) العاقبةِ لأنَّ أحدًا لا يلتقطُ الولدَ ليكون له عدُوًّا، ونظيرُ هذا قولُهم: لِدُّوا لِلْمَوْتِ وَابْنُوا لِلْخَرَاب. وقولهُ تعالى"وَحَزَنًا"، قرأ أهلُ الكوفةِ إلاّ عاصمًا بضمِّ الحاءِ وجزم الزَّاي وهما لُغتان، مثل السَّقَمِ والسُّقْمِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ"؛ أي متعمِّدين في الإقامةِ على الكُفْرِ والمعصية، يقالُ: خطأَ فُلانٌ يُخْطِئُ خَطأً إذا تعمَّدَ الذنبَ وأخطأَ إذا وَقَعَ منهُ على غيرِ الصَّواب، وَقِيْلَ: معناهُ: إنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كانُوا آثِمينَ عاصِينَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ"؛ وذلكَ أنَّ فرعون هَمَّ بقَتْلِهِ، فقالت له امرأتهُ: ليس من أولادِ بَنِي إسرائيلَ، وقد أتانَا اللهُ به من أرضٍ أُخرَى،"لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنْفَعَنَا"، فلاَ تقتُلْهُ أيُّها الملكُ، فهو قُرَّةُ عَيْنٍ لِي ولكَ، وعسَى أن ينفعَنا في أمورنا،"أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ"؛ أنَّ هلاكَهم على يديهِ، وَقِيْلَ: وهم لا يشعرونَ أنِّي أفعلُ ما أريدُ ولا أفعلُ ما يَهْوُونَ، أنَّ هلاكَهم على يديهِ، وَقِيْلَ: وهم لا يشعرونَ أنِّي أفعلُ ما أريدُ ولا أفعلُ ما يَهْوُونَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُرَّتُ عَيْنٍ"مشتقٌّ من القُرُور؛ وهو الماءُ الباردُ، ومعنى قولِهم: أقَرَّ اللهُ عَيْنَكَ؛ أي أبردَهُ معكَ؛ لأن دمعةَ السُّرور باردةٌ، ودمعةَ الحزنِ حارَّةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت