فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ"؛ قال له قومهُ مِن المؤمنين من بني إسرائيل: لا تَفْرَحْ بالكُنُوزِ والمالِ ولا تَأْشَرْ ولا تَبْطَرْ،"إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ"؛ أي الأَشِرِيْنَ البَطِرِيْنَ الذين لا يشكُرونَ اللهَ على ما أعطاهم. والفَرَحُ إذا أُطْلِقَ أُريدَ الْمَزْحُ الذي يخرجُ إلى البَطَرِ، ولذلكَ قالَ:"لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ"، وقال"إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ" [هود:10] ، وأما قولهُ"فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ" [آل عمران:170] فهو بهدايَةِ النَّفسِ وهو حسنٌ جميل، قال الشاعرُ: وَلَسْتُ بمِفْراحٍ إذا الدَّهْرُ سَرَّنِي وَلاَ جَازعٍ مِنْ صَرْفَهِ الْمُتَقَلَّب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَابْتَغِ فِيمَآ آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ"؛ أي واطلُبْ فيما أعطاكَ اللهُ من الأموالِ والنِّعمةِ الجنَّةَ، وهو أن يقومَ بشُكْرِ اللهِ فيما أنعمَ اللهُ ويُنْفِقَهُ في رضَا اللهِ، وقولهُ تعالى:"وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا"؛ أي ولا تَنْسَ لتعمَلَ لآخرتِكَ، وقال الحسنُ (أنْ يُقَدِّمَ الْفَضْلَ وَأنْ يُمْسِكَ مَا يُغْنِيْهِ) .
وقولهُ:"وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ"؛ أي أحْسِنْ إلى الفُقراءِ والمساكين، كَمَا أحْسَنَ اللهُ إلَيْكَ. وَقِيْلَ: معناهُ: أطِعِ اللهَ واعْبُدْهُ كما أنعمَ عليكَ،"وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ"؛ أي ولا تَعْمَلْ في الأرضِ بالمعاصِي ومخالفةِ موسى عليه السلام،"إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ".