قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ"؛ أي لا يَصْرِفَنَّكَ عن العملِ بآيات الله بعدَ إذْ أُنْزِلَتْ إليكَ،"وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ"؛ أي إلى طاعتهِ،"وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (الْخِطَابُ لِلنَّبيِّ"وَالْمُرَادُ بهِ أهْلُ دِيْنِهِ) أي لا تُظاهِرُوا الكفَّارَ ولا توافِقُوهم."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَاهًا آخَرَ"؛ أي لا تَعْبُدُ أحَدًا سِوَى اللهِ ولا تَدْعُ الْخَلْقَ إلى أحدٍ دون اللهِ، وقولهُ تعالى:"لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ"؛ لا معبودَ سِوَاهُ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ"؛ أي إلاَّ هو. وانتصبَ قولهُ (وَجْهَهُ) على الاستثناءِ كأنه قالَ: إلاّ إيَّاهُ، وقال عطاءُ: (مَعْنَاهُ: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلاَّ مَا أُريْدَ بهِ وَجْهَهُ، وَكُلُّ عَمَلٍ لِغَيْرِهِ فَهُوَ هَالِكٌ إلاَّ مَا كَانَ لَهُ) .
وقولهُ تعالى:"لَهُ الْحُكْمُ"؛ أي الْفَصْلُ بين الخلائقِ دونَ غيرهِ،"وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"؛ في الآخرةِ فيجزِيَكم بأعمالِكم، واللهُ أعلَمُ بالصَّواب وإليه المرجِعُ والْمَآبُ.