فهرس الكتاب
"روي عن كعب بن عجرة: أنه قال: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيَّ؛ مَرَّ بي رَسُولُ اللهِ"وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ له: [أتُؤْذِيْكَ هَوَامُّ رَأسِكَ؟] قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: [احْلِقْ رَأسَكَ وَأَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِيْنَ؛ لِكُلِّ مِسْكِيْنٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ، أوْ صُمْ ثَلاَثَةَ أيَّامٍ، أوْ أُنْسُكْ بنُسَيْكَةٍ] "."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ"؛ أي فإذا أمنتم الموانعَ من المرض والعدوِّ وكل مانع. ويقال: في الآية إضمارٌ تقديره: فإذا أمنتم من العدوِّ وبرئتم من المرضِ، فاقضوا ما كنتم أحرمتم به قبلَ الإحصار من حجِّ أو عمرةٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ"أي من بدأ بالعمرة في أشهر الحجِّ؛ وأقامَ بمكة في عامه للحجِّ؛ فحج من غيرِ أن يرجِعَ إلى أهله؛ فَعليه ما تيسَّر من الهدي. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ"؛ أي فمَن لَم يجدِ الهديَ ولا عنه؛ فعليهِ صيامُ ثلاثة أيام في الحجِّ يصومها قبل يوم النَّحرِ متتابعات ومتفرِّقات؛ وصيامُ سبعةِ أيَّام إذا رجعَ إلى أهلهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ"؛ في هذه الآيةِ تقديرُ حذفِ مبتدأ تقديره: مدَّةُ الحجِّ أشهرٌ معلومات. ويقال: الحجُّ في أشهرٍ معلومات. وقوله:"غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ" [سبأ:12] أي مدَّة غدوِّها ومدة رواحِها.