فهرس الكتاب
ومعنى:"غَيْرَ نَاظِرِينَ"أي مُنتظرين نُضجَهُ وإدراكَهُ، يقال أنَى يَأنِي إنَاهُ، إذا حانَ وأدركَ، وكانوا يدخلون بَيتَهُ فيجلسون منتظرين إدراكَ الطعام، فنُهوا عن ذلك.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُواْ"، أي فتفرَّقوا،"وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ"، ولا تجلسوا مُستَأنِسين لحديثٍ بعدَ أن تأكُلوا،"إِنَّ ذَلِكُمْ"، إنَّ طُولَ مقامكم بعدُ في منزل النبي عليه السلام،"كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ"،"،"فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ"، أن يأمركم بالخروج،"وَاللَّهُ"، عَزَّ وَجَلَّ،"لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ"، أي لا يمنعه عن بيان ما هو الحقُّ استحياءً منكم، وإن كان رسولهُ يفعل ذلك."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ"، أي إذا سألتُم أزواجَ النبيِّ"من متاعِ البيت، فخاطبُوهم من وراء الباب والسَّترِ، قال مقاتلُ: (أمَرَ اللهُ الْمُؤْمِنِيْنَ أنْ لاَ يُكَلِّمُوا نِسَاءَ النَّبيِّ"إلاَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) . وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: قَالَ عُمر: (يَا رَسُولَ اللهِ إنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أمَرْتَ أُمَّهَاتَ الْمُؤْمِنِينَ بالْحِجَاب، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَاب) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِن تُبْدُواْ شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ"، أي إنْ تُظهروا قَولًا أو تُضمِرُوهُ، فإنَّ الله عالِمٌ بالظواهرِ والبواطنِ والضمائر. وقيل: معناهُ: إنْ تُظهروا أشياءَ من أمرِهنَّ، يعني طلحةَ، قوله تعالى:"أَوْ تُخْفُوهُ"أي تسِرُّونَهُ في أنفسكم، وذلك أنَّ نفسَهُ حدَّثته بتزويجِ عائشة. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا"، أي عليمٌ بكل شيءٍ من السرِّ والعلانية.