فهرس الكتاب
ومعنى قَوْلِهِ تَعَالَى"بِالْغَيْبِ"أنْ يقذِفُون مُحَمَّدًا"بالظَّنِّ لا باليقينِ، والغيبُ على هذا الظَّنُّ، وهو ما غَابَ عِلمُه عنهم. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ"يعني بُعْدَهم عن الحقِّ. وقال قتادةُ: (مَعْنَى"وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ"يَقُولُونَ: لاَ بَعْثَ وَلاَ جَنَّةَ وَلاَ نَارَ) ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ":أي حِيْلَ بين هؤلاءِ الكفَّار وبين الرَّجعةِ إلى الدُّنيا، وقال الحسنُ: (مَعْنَاهُ: حِيْلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الإيْمَانِ وَالتَّوْبَةِ) ،"كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم"؛ أي كما فُعِلَ بنُظَرَائِهم أو أشيَاعِهم، ومَن كان على مِثْلِ حالِهم من الكفَّار،"مِّن قَبْلُ"، أي قَبْلَ هؤلاءِ،"إِنَّهُمْ كَانُواْ فِي شَكٍّ"؛ مِن البعثِ ونُزولِ العذاب بهم،"مَّرِيبٍ"، أي ظاهرِ الشَّكِّ.
وعن رسولِ اللهِ"أنه قالَ:"مَنْ قَرَأ سُورَةَ سَبَأ لَمْ يَبْقَ رَسُولٌ وَلاَ نَبيٌّ إلاَّ كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَفِيْقًَا وَمُصَافِحًا"."