فهرس الكتاب
ومعناها:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً"أي في الإسلامِ، وقال مجاهدٌ: (فِي أحْكَامِ الدِّيْنِ وَأعْمَالِهِ) . وأصلهُ من الاسْتِسْلاَمِ والانقيادِ؛ ولذلك قيلَ للصلح: سِلْمٌ. وقال حذيفةُ في هذه الآية: (الإسْلاَمُ ثَمَانِيَةُ أسْهُمٍ: الصَّلاَةُ سَهْمٌ، وَالزَّكَاةُ سَهْمٌ، وَالصَّوْمُ سَهْمٌ، وَالْحَجُّ سَهْمٌ، وَالْعُمْرَةُ سَهْمٌ، وَالْجِهَادُ سَهْمٌ، وَالأَمْرُ بالْمَعْرُوفِ سَهْمٌ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ سَهْمٌ. وَقَدْ خَابَ مَنْ لاَ سَهْمَ لَهُ) .
وقال الحسنُ رضي الله عنه: (مَعْنَى الآيَةِ:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ"تَكَلَّمُواْ بكَلِمَةِ الإيْمَانِ؛ أيْ أقِيْمُواْ عَلَى الإيْمَانِ) حَثَّ اللهُ تعالى بهذه الآيةِ جميعَ المؤمنين على الإسلامِ والطاعة لِمن يشري نفسه؛ ألا تراهُ قال بعدَ ذلك:"وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ"؛ أي لا تفعلوا فعل ألَدِّ الْخِصَامِ. وقيلَ:"وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ"أي لا تقتفوا آثارَهُ؛ لأنَّ تَرْكَكُمْ شيئًا من شرائعِ الإسلام اتباعٌ للشيطان.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ"؛ أي إنه عدوٌّ لكم ظاهرُ العداوة، فإن قيل: كيفَ قال الله تعالى:"إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ"وهو لَم يُبْدِ لنا شخصهُ؟ قِيْلَ: قد كانَ إبداؤهُ العداوةَ لأبينا آدمَ عليه السلام حين امتنعَ من السُّجودِ له وقال: أنا خيرٌ منه، فكان إبداؤُه وإظهاره العداوةَ لأبينا آدم عليه السلام أبداءً وإظهارًا لنا.