قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ"؛ أي الْمُحْكَمِ من الباطل، وَقِيْلَ: أُحكِمَ بالحلالِ والحرام والأمرِ والنهي. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ"وذلك أنَّ كفارَ مكَّة قالوا لِمُحَمَّدٍ":لَسْتَ مُرْسَلًا، فأقسمَ اللهُ تعالى بالقرآنِ الحكيم إنَّكَ مُرسَلٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"؛ يعني دينِ الإسلامِ وطريقِ الأنبياء عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ الذين مَضَوا قبلَكَ."
وقولهُ تعالى:"تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ"؛ أي هو تنْزِيلُ العزيزِ في مُلكهِ، الرحيمِ بخلقهِ، قال مقاتلُ: (مَعْنَاهُ: هَذا الْقُرْآنُ الْحَكِيمُ تَنْزِيلُ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) . وقولُ ابنِ عامر وأهلِ الكوفة (تَنْزِيلَ) بالنصب على المصدر، كأنَّهُ قَالَ: ونزَّلَ تَنْزِيلًا.
وقولهُ تعالى:"لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ"؛ مُتَّصلٌ بقولهِ"إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ"لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ؛ أي لتُنذِرَ قَومًا لم يأْتِهم نذيرٌ قبلَكَ؛ لأنَّهم كانوا في الفَترَةِ وهو معنى قولهِ:"فَهُمْ غَافِلُونَ"؛ أي عن حُجَجِ التَّوحيدِ وأدلَّةِ البعثِ، وَقِيْلَ:"فَهُمْ غَافِلُونَ"عن أمرِ الآخرةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ"؛ أي لقد حقَّتْ كلمةُ العذاب على أهلِ مكَّة لكثرة كفرهم فهم لا يُصدِّقون، وهذا إخبارٌ عن علمِ الله فيهم أنَّهم لا يُؤمنون، فقُتِلوا يومَ بدرٍ على الكُفرِ.