فهرس الكتاب

الصفحة 2498 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ"؛ في هذه الآيةِ زيادةُ بيانٍ عن عجيب صُنعهِ، ومعنى ذلك الزُّنُودُ التي كانت العربُ يُوَرُّونَ منها النارَ، كانوا إذا احتَاجُوا إلى النارِ أخَذُوا غُصنًا من شجرِ الْمَرْخِ وغُصنًا من شجرِ العَفَار وهو الأدينُ، فضَرَبُوا أحدَهما بالآخرِ فخرجت النارُ، فقيلَ لَهم: إنَّ الذي جمعَ بين الماءِ والنار في الشَّجرِ الأخضرِ قادرٌ على تضادِّهما، لا يطفئُ الماءُ النارَ، ولا تحرقُ النارُ الشجرَ، قادرٌ على أن يبعثَكم ويرُدَّ أرواحَكم إلى أجسادِكم. ويقالُ: ما مِن شجرةٍ إلاَّ وفيها نارٌ غيرَ شجرة العِنَّاب، ولذلك يختارُها القصَّارون لدقِّ الثياب عليها.

ثُم ذكرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:"أَوَلَيْسَ الَذِي خَلَقَ السَّمَاواتِ وَالأَرْضَ"، ما هو أعظمُ خَلقًا من الإنسانِ فقال:"بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم"؛ معناهُ: إن الذي قَدِرَ على خلقِ السَّموات والأرضِ في عِظَمِهما وعجائبهما يقدرُ على إعادةِ خلقِ البشرِ؛ لأن خلقَ السَّموات والأرضِ وما فيهما أبلغُ في القدرةِ من إحياءِ الموتَى، أفَليسَ القادرُ عليهما قادرٌ على الإعادةِ؟"بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ"، يخلقُ خَلقًا بعد خلقٍ،"الْعَلِيمُ"، بجميعِ ما خلقَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ"؛ معناهُ: إنما أمرهُ إذا أرادَ شيئًا من البعثِ وغيرهِ أن يقولَ له: كُنْ بغيرِ واسطةٍ. فإن قِيْلَ: لِمَ لا ينصبُ قوله تعالى (فَيَكُونُ) على جواب الأمر كما يقالُ: آتِني فأُكرِمَكَ، قُلنا: ذاك مستقبلٌ مستحبٌّ، الثانِي: بوجوب الأدنَى، وهذا كائنٌ مع إرادةِ الله تعالى، فالفعلُ واجبٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت