فهرس الكتاب

الصفحة 2503 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ"؛ أي إلاَّ منِ اختلسَ الكلمةَ من كلامِ الملائكة مُسَارَقةً،"فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ"؛ أي لَحِقَهُ وأصابَهُ نارٌ مضيئة تُحرِقهُ، والثاقبُ: النَّيِّرُ المضيءُ، وهذا قولهُ إلاَّ مَنِ استرقَ السمعَ مُختَلِسًا. والْخَطْفُ: أخذُ الشيءِ بسرعة. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ"أي نجمٌ وهَّاجٌ متوقِّد مضيٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَآ"؛ قبلَهم من الأُمم الماضيةِ، كانت الأُمم الماضية أشدُّ منهم قوَّةً وآثارًا في الأرضِ، فأهلكناهم بكُفرِهمِ وتكذيبهم، فكيف يأمَنُ هؤلاءِ الهلاكَ مع إصرارهم على الكفر وهم أضعفُ مِمَّن قبلَهم.

ثم ذكرَ خلقَ الإنسان فقال:"إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ"؛ أي خلَقنا أصلَهم وهو أبُو البشرِ آدمَ من طينٍ لاَزبٍ لاصِقٍ ثابت، يقالُ: له ضربَةُ لاَزبٍ، وضربَةُ لازمٍ، وإذا خلَقَ أصلَهم من طينٍ لازمٍ فكيف لا يُقِرُّونَ بقدرةِ الله تعالى على البَعثِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ"؛ أي بل عَجِبتَ يا مُحَمَّد من إنكارهم للبعث مع ظُهور ما وَجَبَ من الحجَّة والأدلة، ويقالُ: بل عَجِبَ من جهلِهم حيث اختارُوا ما تجبُ به النارُ لهم وتركوا ما يجب لهم به الجنَّة، وهم يسخَرون من بعثَتِكَ، ويستهزِئون بكلامِكَ بالقرآنِ.

وقرأ حمزةُ والكسائي وخلَف بضمِّ التاء، وهي قراءةُ ابنِ مسعود على معنى أنَّهم قد حَلُّوا محلَّ مَن تعجَّبَ منهم، وقال الحسنُ بن الفضل: (الْعَجَبُ مِنَ اللهِ عَلَى خِلاَفِ الْعَجَب مِنَ الآدَمِيِّينَ، وَإنَّمَا مَعْنَى الْعَجَب هَهُنَا هُوَ الإنْكَارُ وَالتَّعْظِيمُ، وَقَدْ جَاءَ الْخَبَرُ:"أنَّ اللهَ لَيَعْجَبُ مِنَ الشَّاب لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ") .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت