فهرس الكتاب

الصفحة 2531 من 3352

فلما أُلقِيَ على وجهِ الأرض كان يتأذى بحرِّ الشمس، فأنبتَ اللهُ تعالى عليه شجرةً من يَقْطِينٍ، قال الكلبيُّ: (هِيَ الْقَرْعُ) ، وهي شجرةٌ الدُّبَّاءِ العربي، وكلُّ شجرةٍ لا تقومُ على ساقٍ وتمتدُّ على وجهِ الأرضِ مثل القَرْعِ والبطِّيخ ونحوِها فهو يقينٌ، واشتقاقهُ من قَطَنَ من المكانِ إذا اقامَ به، فهذا الشَّجرُ يكون ورقهُ وساقهُ على وجهِ الأرض، فلذلك قِيْلَ: يَقْطِين، ومن خصائصِ شجرةِ القَرْعِ أنَّها لا يقربُها ذبابٌ، قالوا: فكان يستظلُّ بها من الشَّمسِ، وسخَّرَ اللهُ له وَعْلَةً بُكرَةً وَعَشِيًّا تختلفُ إليه، فكان يشربُ من لبَنِها حتى اشتدَّ ونبتَ شعرهُ.

ثم أرسلَهُ اللهُ بعدَ ذلك وهو قولهُ:"وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ"؛ وقال الحسنُ: (مَعْنَاهُ: بَلْ يَزِيدُونَ) ، وقال الكلبيُّ: (مَعْنَاهُ: وَيَزِيدُونَ) ، وكان الذين أُرسِلَ إليهم أهلُ نِينَوَى، كأنَّهُ أُرسِلَ قبلَ ما الْتَقَمَهُ الحوتُ إلى قومٍ، وبعدَ ما نبذهُ الحوتُ إلى قومٍ آخَرين.

قولهُ:"فَآمَنُواْ"؛ أي فآمَنَ مَن أُرسِلَ إليهم يونسُ عليه السلام بما جاءَهم به من عندِ الله تعالى. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ"؛ أي إلى حين آجالِهم. واختلَفُوا في الزيادةِ على مائة ألفٍ، قال مقاتلُ: (كَانَتِ الزِّيَادَةُ عِشْرِينَ أَلْفًا) ، وقال الحسنُ: (بضْعًا وَثَلاَثِينَ ألْفًا) ، وقال سعيدُ بن جبير: (سَبْعِينَ ألْفًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت