فهرس الكتاب

الصفحة 2548 من 3352

فلما جاءَ الملَكان في يومِ عبادته منَعَهُما الحرسُ من الدخولِ عليه، فتَسوَّرُوا المحرابَ؛ أي دخَلُوا عليه مِن فوق المحراب،"إِذْ دَخَلُواْ عَلَى دَاوُودَ"، فلم يشعُرْ وهو يصلِّي إلاّ وهُما بين يدَيه جالِسَين،"فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لاَ تَخَفْ"، ففَزِعَ منهما، فقالا: لا تَخَفْ يا داودُ نحنُ،"خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ"؛ أي ولا تَجُرْ، قال السدِّيُّ: (وَلاَ تُسْرِفْ) ، وقال المؤرِّج: (وَلاَ تُفْرِّطْ) .

وقرأ أبو رجَاء (تَشْطُطْ) بفتح التاءِ وضمِّ الطاء الأُولى من الشَّطَطِ، والإشْطَاطُ مجاوزةُ الحدِّ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاهْدِنَآ إِلَى سَوَآءِ الصِّرَاطِ"؛ أي وَأرْشِدْنَا إلى الطريقِ المستقيم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ هَذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً"؛ قال أحدُ الملَكين: إن هذا أخِي، أي على دِيني لهُ تِسْعٌ وتِسعون امرأةً. والنعجةُ: البقرَةُ الوحشيَّة، والعربُ تكَنِّي عنِ المرأةِ بها، وتشَبهُ النساءَ بالنِّعَاجِ من البقرِ، وإنما يعني بهذا داود؛ لأنه كان له تسعٌ وتسعون امرأةً، وهذا من أحسنِ التَّعريضِ، ويُسمَّى تعريضُ التفهيمِ والتنبيهِ؛ لأنه لم يكن هناك نعاجٌ.

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ"؛ أي امرأةٌ واحدة،"فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا"؛ أي ضُمَّها إلَيَّ واجعلني أعُولُها. والمعنى: طلِّقْها حتى أتزوَّجَها، وقال ابنُ جبير: (مَعْنَى قَوْلِهِ:"أَكْفِلْنِيهَا"أيْ تَحَوَّلْ عَنْهَا) ،"وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ"؛ أي غلبَني، وقال الضحَّاك: (أيْ تَكَلَّمْ وَكَانَ أفْصَحَ مِنِّي، وَإنْ عَادَانِي كَانَ أبْطَشَ مِنِّي) ، وقال عطاءُ: (مَعْنَاهُ أعَزُّ مِنِّي وَأقْوَى عَلَى مُخَاطَبَتِي لأَنَّهُ كَانَ الْمَلِكَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت