وقَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ"؛ أي لأَدعُونَّهم إلى الغِوَايَةِ ولأُضِلَّنَّهُمْ،"إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ"، إلاَّ عبادك الذين أخلَصْتَهم وعَصَمْتَهم فلا سبيلَ لي عليهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ * لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ"؛ قول مجاهدِ والأعمش وحمزة وخلف: برَفْعِ الأوَّل ونصب الثاني؛ أي بمعنى فأنَا الْحَقُّ أو فَمِنِّي الحقُّ وأقولُ، وقرأ الباقون بنصبهما.
واختلفَ النُّحاة في وجهِ ذلك، فقيل: نُصِبَ الأولُ على الإغراءِ، والثاني بإيقاعِ القولِ عليه. وَقِيْلَ: الأولُ قَسَمٌ، والثاني مفعولٌ، تقديرهُ: قالَ فبالْحَقِّ وهو اللهُ، أقسَمَ بنفسهِ ثم حذفَ الخافضَ فنُصِبَ كما يقولُ الله: لأَفْعَلَنَّ، أقْسَمَ اللهُ تعالى ليمْلأَنَّ جهنَّمَ من إبليس وأتباعهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ"؛ أي قُل يا مُحَمَّدُ لكفَّار مكَّة: ما أسأَلُكم على تبليغِ الوحي والقرآنِ من مالٍ تُعْطُونِيَهُ جُعلًا،"وَمَآ أَنَآ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ"؛ أي لم أتَكَلَّفْ دُعاءَكم اليه من تلقاءِ نفسي بل أُمرت بذلك.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ"؛ أي ما القرآنُ إلاَّ مَوعِظَةٌ للحقِّ أجمعين،"وَلَتَعْلَمُنَّ"؛ أنتُم يا كفارَ مكَّة،"نَبَأَهُ"؛ أي خَبَرَ صدقهِ،"بَعْدَ حِينِ"؛ أي بعدَ الموتِ، وَقِيْلَ: يومَ القيامةِ. وقال الحسنُ: (يَا ابْنَ آدَمَ؛ عِنْدَ الْمَوْتِ يَأْتِيكَ الْخَبَرُ الْيَقِينُ) .