فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 3352

ومعنى الآيةِ:"يَسْأَلُونَكَ"عن قتالٍ في"الشَّهْرِ الْحَرَامِ"لأن قوله:"قِتَالٍ فِيهِ"بدلٌ الاشتمال عن الشهرِ الحرام، وقَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ"أي القتالٌ في الشهر الحرام عظيمُ الذنب عند اللهِ تعالى، ثم استأنفَ الكلام فقال:"وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ"أي منعُ الناسِ عن الكعبة أن يأتوها ويطوفوا لها"وَكُفْرٌ بِهِ"أي وكفرٌ بالله تعالى، ويقال: بالحجِّ، أو كفرٌ بالمسجد الحرام.

وَقِيْلَ: فيه تقديمٌ وتأخير، تقديرهُ: وصدٌّ عن سبيل الله وعن المسجدِ الحرام وكفرٌ بالله وإخراج أهل المسجدِ الحرام منه أعظمُ عقوبة عند الله من القتال في الشهرِ الحرام، أي الكفارُ مع هذا الإحرام أولَى بالعنتِ ممن قَتل مشركًا في الشهر الحرام كما قالَ تعالى:"وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ"؛ أي الشركُ بالله أعظم عقوبةً وإثمًا من القتالِ.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا"؛ قال ابنُ عباسٍ: (كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ فِي بُدُوِّ الإِسْلاَمِ، وَهِيَ لَهُمْ حَلاَلٌ، وَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللهِ"يُنَادِي فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَقْتَ الصَّلاَةِ: ألاَ مَنْ كَانَ سَكْرَانًا فَلاَ يَحْضُرْ مَعَ رَسُولِ اللهِ"فِي الْجَمَاعَةِ؛ تَعْظِيْمًا لِلْجَمَاعَةِ وَتَوْقِيرًا لِرَسُولِ اللهِ"، وَأنَّ عُمَرَ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللهِ"وَقَالَ: بَيِّنْ لَنَا أمْرَ الْخَمْرِ، فَإنَّهَا مُهْلِكَةٌ لِلْمَالِ مُذْهِبَةٌ لِلْعَقْلِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت