فهرس الكتاب
قولهُ:"مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً"، يعني الشِّرك،"فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا"؛ فلا يُجزى إلاَّ مثلَها في العِظَمِ، معنى النار،"وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا"؛ أي طاعةً،"مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ"؛ مخلصٌ، قال ابنُ عبَّاس: (يَعْنِي قَوْلَ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ) "فَأُوْلَائِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ"؛ أي بما لا يُعرَفُ له مقدارٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَياقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ"؛ أي قال لَهم الرجل المؤمنُ: يا قومِ مَا لِي أدعُوكم إلى سبب النَّجاةِ،"وَتَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّه"، وتدعونَني إلى عملِ أهلِ النَّار وهو الشِّركُ. وقولهُ تعالى:"وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ"؛ أي من لا أعرفُ له ربوبيَّته،"وَأَنَاْ أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ"؛ أي الغالب المنتَقِم ممن عصاهُ،"الْغَفَّارِ"؛ لِمَن تابَ وآمَنَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الآخِرَةِ"؛ يعني قوله"لاَ جَرَمَ"أي حَقًّا أنَّ ما تدعونَني إليه من المعبودِين دون الله ليس له دعوةٌ في الدُّنيا ولا في الآخرةِ، قال السديُّ: (مَعْنَاهُ: لاَ يَسْتَجِيبُ لأَحَدٍ فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الآخِرَةِ) ، والتقديرُ: ليس له استجابةُ دعوةٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى اللَّهِ"؛ أي وإنَّ مَرجِعَنا إليه في الآخرةِ، يفصلُ بين الْمُحِقِّ والْمُبْطِلِ،"وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ"؛ أي وإنَّ المتجاوزين عن الحدِّ في الكُفرِ وسَفكِ الدماء بغيرِ الحقِّ،"هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ".