فهرس الكتاب
وقولهُ تعالى:"وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ"قرأ نافعُ والكوفيُّون بقطعِ الألفِ وكسرِ الخاء؛ أي يقالُ للملائكةِ: أدْخِلُوا آلَ فرعون أشدَّ العذاب، وهو الدَّرْكُ الأسفلُ من النار، وقرأ الباقون بضَمِّ الخاء ووصلِ الألف على الأمرِ لهم بالدخول.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ"؛ أي واذْكُرْ يا مُحَمَّدُ لقومِكَ: إذ يختصِمُ أهلُ النار في النار، وباقي الآية مفسَّرٌ في سورةِ إبراهيمَ عليه السلام.
وقولهُ تعالى:"قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ"؛ أي إنا نحنُ وأنتم قد استَوَينا في العذاب،"إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ"؛ أي قضَى بهذا علينا وعليكم وحَكَمَ أنْ لا يتحملَ أحدٌ عذابَ أحدٍ.
فلما رأوا شدَّة العذاب،"وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّار"، قالوا،"لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَاب"؛ أي يُهَوِّنْ عنَّا العذابَ قدر يومٍ من أيَّام الدُّنيا،"قَالُواْ"، فيقول الزبانية:"أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ"؛ أي بالدَّلالاتِ الظاهرةِ على وحدانيَّة اللهِ،"قَالُواْ بَلَى"، فيقولون: بلَى قد أتَتْنا الرسُل،"قَالُوا"، فتقولُ لَهم الزبانيةُ:"فَادْعُواْ"، أنتم فإنَّ اللهَ تعالى لم يأْذنْ لنا في الدُّنيا،"وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ"؛ أي في ضياعٍ لا ينفعُهم.