فهرس الكتاب
وَقِيْلَ: معناهُ: واستغفِرْ لذنُوب أُمَّتِكَ،"وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ"؛ أي نَزِّهْهُ عن كلِّ صفةٍ لا تليقُ به، واحْمَدْهُ على كلِّ نعمةٍ. ويجوزُ أن يكون المرادُ بالتسبيحِ في الآية مِن قوله:"بِالْعَشِيِّ"؛ الصَّلوات الخمسِ وقت ما بعدَ الزَّوالِ إلى وقتِ العشاء الآخرةِ، ومِن قوله:"وَالإِبْكَارِ"؛ صلاةَ الفجرِ. والمعنى: صَلِّ لرَبكَ شَاكرًا لربك بالعشيِّ والإبكار.
قوله:"إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ"؛ وذلك أن اليهودَ كانوا يجادلون في النبيِّ"في رفعِ القرآن، وكانوا يقولون له: صَاحِبُنا المسيحُ بن داودَ، يعنون الدجَّالَ يخرجُ في آخرِ الزمانِ فيبلغُ سلطانَ البرِّ والبحرِ، ويرُدُّ الْمُلْكَ إلينا وتسيرُ معه الأنْهَارُ، وهو آيةٌ من آياتِ الله! ويعظِّمون أمرَ الدجَّال، فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ."
ومعناهُ: إنَّ الذين يخاصِمون بغيرِ حجَّةٍ أتَتْهُم،"إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ"؛ أي ما في قُلوبهم إلاَّ عَظَمَةٌ عن قبولِ الحقِّ لِحَسَدِهم، ما هم ببَالِغِي تلك العَظَمة التي في قُلوبهم لأنَّ الله تعالى مُذِلُّهم، فلا يَصِلُونَ إلى دفعٍ من آياتِ الله.
قال ابنُ عبَّاس: (وَالْمَعْنَى: مَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى تَكْذِيبكَ إلاَّ مَا فِي صُدُورهِمْ مِنَ الْعَظَمَةِ مَا هُمْ ببَالِغِي مُقْتَضَى ذلِكَ الْكِبْرِ لأَنَّ اللهَ مُذِلُّهُمْ) . وقال ابنُ قتيبة: (إنَّ فِي صُدُورهِمْ إلاَّ تَكَبُّرٌ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَطَمَعٌ أنْ يَصِلُوهُ وَمَا هُمْ ببَالِغِي ذلِكَ، فَاسْتَعِذْ باللهِ يَا مُحَمَّدُ مِنَ الْكِبْرِ وَمِنْ شَرِّ الْيَهُودِ وَمِنْ شَرِّ الدَّجَّالِ وَمِنْ كُلِّ مَا تَجِبُ الاسْتِعَاذةُ مِنْهُ) ، وقولهُ تعالى:"إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ"؛ بهم وبأعمالِهم.