فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"؛ أي عذابُ الْهَوْنِ وَالذُّلِّ وهو العذابُ الذي يُخزَونَ به، والْخِزْيُ والفَضِيحَةُ والنَّكَالُ كلُّه بمعنى واحدٍ،"وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ"، وعذابُ الآخرةِ أبلغُ في الْمَذلَّةِ وأبقَى وأشدُّ، لا يدفعُ عنهم ولا يخفَّفُ عنهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى"؛ أي وأمَّا ثَمُودٌ فَبَيَّنَّا لَهم سبيلَ الْهُدَى ودعَونَاهم ودلَلْناهم على الخيرِ بإرسال الرُّسلِ، فاختارُوا الكُفْرَ على الإيْمَانِ بعد أنْ أرَينَاهُم الأدلَّة وأخرجنا لَهم ناقةً عَشْرَاءَ من صخرةٍ ملسَاءَ،"فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ"، أي ذِي الْهَوَانِ،"بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ"، بكُفرِهم وعَقْرِهم الناقةَ،"وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُواْ"؛ بصَالِح،"وَكَانُواْ يتَّقُونَ"؛ الشِّركَ والكبائرَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ"؛ قرأ نافعُ ويعقوب (نَحْشُرُ) بنونٍ مفتوحة وضمِّ الشِّين، ونصب (أعْدَاءَ) ، وقرأ الباقونَ (يُحْشَرُ) بالياء المضمومةِ ورفعِ (أعْدَاءُ) . ومعنى الآيةِ: وأنْذِرْهُم يومَ يُجمَعُ أعداءُ اللهِ ويُساقونَ إلى النار بالعُنفِ، وقولهُ تعالى"فَهُمْ يُوزَعُونَ"أي يُحبَسُ أوَّلُهم على آخرِهم ليتلاحَقُوا ثُم يقذفُون في النار.