فهرس الكتاب

الصفحة 2693 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ"؛ زيادةٌ في الإنكار عليهم والْمَذمَّةِ لَهم، كأنَّهُ قالَ: أوَيَختارُ لنفسهِ مع استغنائهِ عن الخلقِ كلِّهم (مَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ) أي مَن رُبيَ في حِلية الذهب والفضَّة،"وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ"، وهو في الكلامِ غيرُ ثابتِ الحجَّة.

قال المبرَّدُ: (تَقْدِيرُ الآيَةِ: أوَتَجْعَلُونَ لَهُ مَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ، يَعْنِي الْبنْتَ نَبَتَتْ) . (وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبينٍ) ؛ أي وهو عندَ الْمُخَاصَمَة غيرُ مُبينِ الحجَّة، قال قتادةُ: (قَلَّ مَا تَكَلَّمَتِ امْرَأةٌ بحُجَّتِهَا إلاَّ تَكَلَّمَتْ بحُجَّتِهَا عَلَيْهَا) لِضَعْفِ رَأيهَا وَنُقْصَانِ عَقْلِهَا.

ويستدَلُّ من هذه الآيةِ على ثُبوتِ الترخُّصِ للنساءِ في التزَيُّن بحِلية الذهب والفضَّة،"كما قالَ"وَقَدْ أخَذ الذهَبَ بإحْدَى يَدَيْهِ، وَالْحَرِيرَ بالأُخْرَى وَقَالَ:"هَذانِ مُحَرَّمَانِ عَلَى ذُكُور أُمَّتِي، حِلٌّ لإنَاثِهِمْ""."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَجَعَلُواْ الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا"؛ معناهُ: ووَصَفُوا الملائكةَ الذين هم عبادُ الرحمنِ أنَّهم بناتُ اللهِ، وقرئ (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) وكلٌّ صوابٌ، وقد جاءَ القرآنُ بالأمرَين معًا، وذلك قولهُ"بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ" [الأنبياء:26] وقولهُ"إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ" [الأعراف:206] ، وفي قولهِ تعالى (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) دلالةٌ على رفعِ المنْزِلة والقُربَةِ من الكرامةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت