فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 3352

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ"؛ هذا مثلٌ آخر ضَرَبَهُ اللهُ تعالى لَهم أيضًا؛ معطوفٌ على المثلِ الأول؛ أي مَثَلُهُمْ كمثلِ الذي استوقدَ نارًا ومَثَلُهُمْ أيضًا كَصَيِّبٍ. قال أهلُ المعانِي: (أو) بمعنى الواو؛ يريدُ (وَكَصَيِّبٍ) كقولهِ:"أَوْ يَزِيدُونَ" [الصافات:147] وأنشدَ الفرَّاءُ: وَقَدْ عَلِمَتْ سَلْمَى بأَنِّي فَاجِرٌ لِنَفْسِي تُقَاهَا أوْ عَلَيْهَا فُجُورُهَاأيْ: وعليها فجُورها.

ومعنى الآيةِ: مَثَلُ المنافقين مع النبيِّ"والقرآنِ"كَصَيِّبٍ"أي كمَطرٍ نزلَ"مِّنَ السَّمَآءِ"ليلًا على قومٍ في مَفَازَةٍ"فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ"كذلكَ القُرْآنُ نَزَلَ من اللهِ،"فِيهِ ظُلُمَاتٌ"أي بيانُ الفِتَنِ وابتلاءُ المؤمنينَ بالشَّدائدِ في الدُّنيا،"وَرَعْدٌ"أي زجرٌ وتخويفٌ،"وَبَرْقٌ"أي تِبْيَانٌ وتَبْصِرَةٌ. فجَعل أصحابُ المطر أصابعَهم في آذانِهم من الصَّواعقِ مخافةَ الهلاكِ، كذلك المنافقونَ َكانوا يجعلون أصابعهم في آذانِهم من بيانِ القُرْآنِ ووعدهِ ووعيدهِ وما فيه من الدُّعاءِ إلى الجِهَادِ مخافةَ أن يُقْتَلُوا في الجهادِ. ويقال: مخافةَ أن تَميل قلوبُهم إلى ما في القُرْآنِ."

وعنِ الحسن أنه قالَ: (في الآيَةِ تَشْبيْهُ الإسْلاَمِ بالصَّيِّب؛ لأَنَّ الصَّيِّبَ يُحْيي الأَرْضَ، وَالإسْلاَمُ يُحْيي الْكُفَّارَ. قَالَ اللهُ تَعَالَى:"أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ" [الأنعام:122] . وقَوْلُهُ تَعَالَى:"كَصَيِّبٍ"أي كأصحاب الصَّيِّب؛ لاستحالةِ تشبيهِ الحيوان بالصيِّب تَمثيل العاقلِ بغير العاقلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت