فهرس الكتاب
وقال بعضُهم: معناهُ: لأُبَيِّنَ لكم بعضَ الكتاب الذي تختلفون فيهِ، إذ كانوا مختلفين في بعضِ التَّوراةِ. وقال بعضُهم معناهُ: لأُبيِّنَ لكم أمرَ دينكم لأنَّهم كانوا مُختلفين في أمرِ دينهم ودُنياهم، والمقصودُ من إرسالِ الرسُلِ بيانُ الدينِ، فكان ذلك بعضَ ما اختلفوا فيه، وقد يذكَرُ البعضُ أيضًا بمعنى الكلِّ، كما قالَ الشاعرُ: قَدْ يُدْرِكُ الْمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْمُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُوأرادَ بالبعضِ الكلَّ، لأن المستعجلَ أيضًا قد يدركُ البعضَ،"فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ"؛ يعني اليهودَ والنصارَى، وَقِيْلَ: المرادُ فِرَقَ النصَارَى على ما تقدَّم ذِكرهُ من الاختلافِ فيما بينهم في عيسَى عليه السلام، وقوله تعالى:"فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ * هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً"؛ أي هل ينظُرون إلاَّ القيامةَ أن تأتِيَهم فجأةً على غِرَّةٍ منهم،"مِنْ"غير تأهُّبٍ ولا استعدادٍ،"وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ"؛ وقتَ مجِيئها.
فإنْ قِيْلَ: كيف تُسمَّى القيامةُ الساعةَ وهي تشتملُ على خمسين ألفَ سَنة؟ قلنا: إنما سُمِّيت ساعةً لسُرعَةِ مجيئِها، ولأنَّها في جنب ما وراءَها ساعةٌ، وهي سريعةُ الانقضاءِ على المؤمنين.