فهرس الكتاب

الصفحة 2719 من 3352

وَجَاءَ النَّاسُ يَشْتَدُّونَ وَقَالُواْ: الْغَرَقُ الْغَرَقُ، فَقَرَأ رَسُولُ اللهِ""إنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ"فَكَشَفَ اللهُ عَنْهُمُ الشِّدَّةَ، ثُمَّ عَادُوا إلَى الْكُفْرِ"فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى"؛ وذلك يومُ بدرٍ،"إِنَّا مُنتَقِمُونَ".

وهذا التأويلُ إنما يستقيمُ على قولِ ابن مسعودٍ فإنه كان يقولُ: (خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: الدُّخَّانُ وَالرُّومُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَانْشِقَاقُ الْقَمَرِ) وكان يذهبُ إلى أنَّ البطشةَ الكُبرَى هي التي أصابَتْهُم يومَ بدرٍ، وذلك أعظمُ من الجوعِ الذي أصابَهم بمكَّةَ.

وذهبَ بعضُ المفسِّرين إلى أنَّ المرادَ بالدُّخان في هذه الآياتِ: الدخَّانُ الذي يُنْزِلهُ اللهُ تعالى عندَ قيامِ الساعة، ثم يغشَاهُم عذابٌ أليم بعدَ ذلك، كما رُوي عن مسروقٍ أنه قالَ: (إذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَزَلَ دُخَّانٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَأَخَذ بأَسْمَاعِ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ وَأبْصَارهِمْ حَتَّى تَصِيرَ رُؤُوسُهُمْ كَالرَّأسِ الْحَنِيذِ، وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنِينَ بمَنْزِلَةِ الزُّكَامِ) .

فعلى هذا القولِ يكون معنى قولهِ تعالى:"أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى"أي مِن أين لَهم الذِّكرَى، أي مِن أين ينفعُهم إيمانُهم"وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ"في الوقتِ الذي كانوا مكلَّفين فيه ثُمَّ أعرَضُوا عن الإيمانِ به"وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ"أي هو معلِّمٌ يعلِّمهُ الجنُّ، ويعترِضُون له. وَقِيْلَ: معناهُ: يعلِّمهُ بشَرٌ مجنونٌ بادِّعائهِ النبوَّةَ. ويكون معنى قولهِ:"إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ"أي عذابَ الدُّنيا بعد مجيءِ الرسولِ إلى وقت الدُّخان، فمَهَّلَهُم لكي يتُوبُوا، ولن يتُوبُوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت