فهرس الكتاب

الصفحة 2753 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا"؛ أي قالوا: يا هودُ أجِئتَنا لتَصرِفَنا عن عبادةِ آلهتنا بالإفكِ،"فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ"؛ من العذاب،"إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ"إنَّ العذابَ نازلٌ بنا،"قَالَ"؛ لَهم هودٌ:"إِنَّمَا الْعِلْمُ"بمجيءِ العذاب،"عِندَ اللَّهِ"؛ يعلمُ متى يأتيكم العذابُ وَأنا"وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ"؛ إليكم من الوحيِ والإنذار، والمعنى: إنما أنا مُبَلِّغٌ، والعلمُ بوقتِ العذاب عند الله،"وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ"؛ أي أمرَ اللهِ وعقابه.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ"؛ معناهُ: فلمَّا رأوا العذابَ الذي خوَّفُوا به عارضًا كهيئةِ السَّحاب تستقبلُ أودِيَتَهم التي كانوا إذا رأوا الغيمَ من نواحِيها كانت سَنتهم سَنة خصبٍ، ظنُّوهُ سحابَ خيرٍ،"قَالُواْ هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا"؛ أي هذا الذي وعَدتَنا به سحابٌ قد عرضَ في السَّماء مُمطِرُنا، فقال لَهم هود:"بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ"؛ أي ريحُ الدَّبُور جاءت من قِبَلِ المغرب فيها عذابٌ أليم وجيع لكم.

قال المفسِّرون: كان عادٌ قد حُبسَ عنهم المطرُ أيَّامًا، فَسَاقَ اللهُ إليهم سحابةً سوداء فخرَجت عليهم من وادٍ لهم يقالُ له: الْمُغِيثُ، فلمَّا رأوهُ مستقبلَ أودِيتهم استَكبَروا وقالوا:"هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا"غَيمٌ فيه مطرٌ، فقال هودُ:"بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ"ثُم بيَّنَ ما هو؛ فقالَ:"رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت