فهرس الكتاب

الصفحة 2771 من 3352

والآنِفُ: السَّاعَةُ؛ مِن قولِكَ: اسْتَأْنَفْتُ الشَّيءَ إذا ابتدأتَهُ، والمعنى: ومِن هؤلاءِ الكفَّار مَن يستمعُ إليك: المنافِقُون يستمِعون قولَكَ فلا يَعُونَهُ ولا يفهمونَهُ تَهَاوُنًا منهم بذلكَ وتثَاقُلًا، فإذا خرَجُوا قالوا للَّذين أوُتُوا العلمَ من الصحابةِ: مذا قالَ مُحَمَّدٌ الآنَ، وذلك أنَّهم سأَلُوا ابنَ مسعودٍ وابنَ عبَّاس عمَّا قال النبيُّ"استهزاءً وتَهاوُنًا وهذا كالرجُلِ يستمعُ إلى غيرِ سماعٍ استخفافًا، ثم يقولُ بعدَ ذلك لأصحابهِ: أليس الذي كانَ يقولُ فلانٌ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ"؛ أي خَتَمَ عليها بالكُفرِ فلا يعقِلُون الإيمانَ، والطبعُ هو الْخَتْمُ على القلب بسِمَةٍ تعلَمُها الملائكةُ بأنَّه جاحدٌ لا يفلحُ أبدًا،"وَاتَّبَعُواْ أَهْوَآءَهُمْ"؛ في الكفرِ والنِّفاقِ.

وقولهُ تعالى:"وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ"؛ أي والذين اهتدَوا بالإيمانِ بكَ والاستماعِ إلى خُطبَتِكَ زادَهم اللهُ بصيرةً في دِينهم، وألْهَمَهُم تركَ المعاصِي واجتنابَ المحارمِ. ويجوزُ أن يكون زادَهم إعراضُ المنافقين هدًى، وأعطَاهم اللهُ ثوابَ تَقَوَاهُم في الآخرةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً"؛ أي ما ينتظرُ هؤلاءِ الكفارُ والمنافقون إلاَّ أنْ تأتِيَهم الساعةُ فجأةً على غِرَّةٍ منهم،"فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا"؛ أي علاَماتُها، ومِن أشراطِها خروجُ نبيِّنا"، فإنَّهَا تَأتِيهِمْ بَغْتَةً في آخرِ الزمان، قالَ":"بُعِثْتُ أنَا وَالسَّاعَةِ كَهَاتَيْنٍ"، ومِن أشراطِها أيضًا بيعُ الْحُكْمِ وقطيعةُ الرَّحمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت