فهرس الكتاب

الصفحة 2777 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ"؛ معناهُ: ذلكَ الإملاءُ لليهودِ بأنَّهم قالُوا للمُشرِكين: سَنُطِيعُكُمْ في بعضِ الأمُور؛ أي في التَّعاوُنِ على عداوةِ مُحَمَّدٍ"، قالُوا ذلك فيما بينَهم، فأخبرَ اللهُ تعالى عنهم وأعلمَ أنه يعلمُ ذلك فقالَ:"وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ"؛ وقرأ بكسر الألفِ على المصدر؛ أي إسْرَارَهُمْ بكسر الألف، والمعنى: وَاللهُ يعلَمُ أسرارَ اليهودِ والمنافقين."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ"؛ أي كيف يكونُ حالُهم إذا قبَضت أرواحَهم الملائكةُ،"يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ"؛ وظُهورَهم بمَقَامِعِ الحديدِ عند قبضِ الأرواح.

ثم ذكرَ سببَ ذلك الضَّرب:"ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُواْ مَآ أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ"؛ بما كتَمُوا من التوراةِ، وكفَرُوا بمُحَمَّدٍ"، وكَرِهُوا ما فيهِ رضوانُ اللهِ وهو الطاعةُ والإيمانُ"فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ"، معنى ما كان من برٍّ وصلةٍ وخير عَمِلوهُ في غيرِ الإيمان بكُفرِهم."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ"؛ أظَنَّ المنافقون؛"أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ"؛ يعني أنْ لَنْ يَتْلُوا شيئًا يُظْهِرُ فيه حِقدَهم للمسلمين وضَغْنَهُمْ عليهم، فأمرَ اللهُ تعالى بالقتالِ والنَّفقةِ، فبَخِلَ المنافقون بالمالِ فظهرَ نفاقُهم، والضَّغْنُ: هو الحقدُ الذي يُضمِرهُ الإنسانُ بقلبهِ ولا يُظهِرهُ لغيرهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت