فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا"؛ أي بالنبوَّة والمغفرةِ، والمعنى ليجتمعَ لكَ مع الفتحِ تَمامُ النِّعمة بالمغفرةِ والهداية إلى صراطٍ مستقيم وهو الإسلامُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا"؛ أي ينصُرَك بالحجَّةِ والسيفِ على عدُوِّك نصرًا قويًا لا ذُلَّ معه.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ"؛ قِيْلَ: السَّكينةُ هي ما أسكنَ اللهُ قلوبَهم من التعَظُّيم للهِ ولرسولهِ والوَقَار لئَلاَّ تُزعَجَ نفوسُهم لِمَا يَرِدُ عليهم. وقوله تعالى:"لِيَزْدَادُواْ إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ"؛ أي ليَزدَادُوا تَصديقًا إلى تصدِيقهم السابقِ. قال الكلبيُّ: (لَمَّا نَزَلَتْ آيَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فَصَدَّقُوا بَها ازْدَادُواْ تَصْدِيقًا إلَى تَصْدِيقِهِمْ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"؛ أي جُمُوعُ أهلِ السَّموات والإرضِ، يعني الملائكةَ والإنس والشياطين،"وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا"؛ بمصالِحِ خَلقهِ،"حَكِيمًا"؛ فيما يأمُرهم به وينهاهُم عنه.
قال ابنُ عبَّاس: (فَلَمَّا نَزَلَ"إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ" [الفتح:1 - 2] قَالَ الصَّحَابَةُ: هَنِيئًا لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ"مَا أعْطَاكَ اللهُ، فَمَا لَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا"؛ أي نجاةً عظيمةً من النار وظَفَرًا بالجنَّة."