فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا"؛ معناهُ: إنا أرسلناكَ يا مُحَمَّدُ شَاهدًا على أُمَّتِكَ بتبليغِ الرسالة، وَقِيْلَ: شاهدٌ على أقوالِهم وأفعالهم فإنَّها تُعرَضُ عليه،"وَمُبَشِّرًا"بالجنةِ للمطيعين،"وَنَذِيرًا"أي مُخَوِّفًا بالنار لِمَن عصَى اللهَ تعالى.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِّتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ"؛ أي قُرِئ بالتاءِ في الأربعةِ على معنى قولِهم: لتُؤمِنَ باللهِ ورسوله، وقُرئ بالياءِ في الأربعة أيضًا؛ يعني: مَن آمنَ به وصدَّقَهُ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتُعَزِّرُوهُ"راجعٌ إلى النبيِّ"؛ أي يُعِينُوهُ ويَنصرُونَهُ بالسَّيْفِ واللسان، وقرأ محمَّد بن السُّمَيقِعِ: (وَتُعَزِّزُوهُ) بزائين، وقولهُ"وَتُوَقِّرُوهُ"أي وتُعَظِّموهُ وتُبجِّلوهُ، وهذا وقفٌ تامٌّ."
وقولهُ تعالى:"وَتُسَبِّحُوهُ"؛ أي وتسَبحون اللهَ عَزَّ وَجَلَّ،"بُكْرَةً وَأَصِيلًا"؛ أي يُصَلُّونَ له بالغَداةِ والعشِيِّ، وفي قراءةِ ابن عبَّاس: (وَتُسَبحُوا اللهَ بُكْرَةً وَأصِيلًا) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ"، يعني بيعةَ الرِّضوان بالحديبيةِ،"إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ"بايَعُوا النبيَّ"على أنْ لا يفِرُّوا ويقاتِلُوا، بايعَهم النبيُّ"تحتَ شجرةٍ استظلَّ بها بالحديبيةِ، وكان الذين بايعوهُ نحوَ ألفِ رجُلٍ وخمسمائة رجل، بايعوهُ على النُّصرَةِ والنُّصحِ والسمعِ والطاعة، وأن لا يفِرُّوا من العدوِّ.
ومعنى الآيةِ: إنَّ الذين يُبايعونكَ يا مُحَمَّدُ بالحديبيةِ على أن لا يفِرُّوا، إنما يُبايعُون في ذاتِ الله، ليس أنتَ المرادُ بذلك، بل المرادُ به القيامُ بعبادةِ الله. وَقِيْلَ: المرادُ بذلك أنَّهم بَاعُوا اللهَ أنفُسَهم بالجنَّة.