فهرس الكتاب
قًوْلُهُ تَعَالَى:"فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا"؛ معناهُ: مَن يمنعُكم من عذاب الله إنْ أقَمتُم على الكفرِ والنفاق،"بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا"؛ معناهُ: بل كان اللهُ عالِمًا بتخلُّفِكم عن القتالِ من غير عُذرٍ.
قرأ حمزةُ والكسائي وخلفٌ (ضُرًّا) بضم الضاد وهو سُوءِ الحالِ، وقرأ الباقون (ضَرًّا) بفتح الضادِ لأنه قابَله بالنفعِ، وأرادَ بالنفعِ الغنيمةَ. وذلك أنَّهم ظَنُّوا أن تَخلُّفَهم عن النبيِّ"يدفعُ عنهم الضُّرَّ، ويعجِّلُ لهم النفعَ بالسلامةِ في أنفسهم وأموالِهم، فأخبرَهم اللهُ تعالى أنه إنْ أرادَ بهم شيئًا لم يقدِرْ أحدٌ على دفعهِ عنهم."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا"أظهرَ اللهُ نفاقَهم، وبيَّن أنَّ تخلُّفَهم عنه لم يكن بسبب أموالهم وأهلِيهم، ولكن كانوا يقُولون فيما بينهم: يَسْتَأْصِلُ مُحَمَّدًا وأصحابَهُ عدُوُّهم في هذِه الكرَّة فلا يرجِعون إلى المدينةِ أبدًا فنَستريحُ منهم.
وقولهُ تعالى:"وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ"؛ أي زَيَّنَ الشيطانُ لكم ذلك الظنَّ في قُلوبكم،"وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ"؛ أي ظنَنتُم نبيَّ اللهِ وأصحابَهُ أنَّهم لن يرجِعُوا من سفَرِهم هذا وأنَّهم سيهلَكُون.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا"؛ أي هَلْكَى فاسدِي القلُوب لا تَصلُحون لخيرٍ، والبَوَارُ الهلاكُ، وما بعدَ هذا،"وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا * وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا"، ظاهرُ المعنى.