فهرس الكتاب

الصفحة 2819 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُواْ"؛ أي واعدِلُوا في الإصلاحِ بينهما، وفي كلِّ حكمٍ،"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"؛ أي يحبُّ الذين يَعدِلُون في حُكمِهم وأهلِيهم وما تولَّوهُ، الإقْسَاطُ في اللغة هو العَدْلُ، يقالُ: أقسَطَ الرجلُ إذا عَدَلَ، وقَسَطَ إذا جَارَ، ومنه قولهُ"وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا" [الجن:15] .

وعن ابنِ عُمر رضي الله عنه أن النبيَّ"قال:"يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ؛ هَلْ تَدْري كَيْفَ حُكْمُ اللهِ فِيمَنْ يَفِيءُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ"؟ قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ:"لاَ يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهَا وَلاَ يُقْتَلُ أسِيرُهَا وَلاَ يُطْلَبُ هَاربُهَا وَلاَ يُقْسَمُ فِيْهَا"."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ"؛ يعني في الدُّنيا والولايةِ،"فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ"؛ يعني بين كلِّ مُسلِمين تَخَاصَما وتقاتَلاَ واختلَفا، قرأ ابنُ سيرين (بَيْنَ أخَوَيْكُمْ) بالجمعِ، وقرأ حسن (بَيْنَ إخْوَانِكُمْ) بالألف والنُّون.

وقوله تعالى:"وَاتَّقُواْ اللَّهَ"؛ أي أطِيعُوا اللهَ ولا تُخالفوا أمرَهُ،"لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ". وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: (الْمُسْلِمُ أخُو الْمُسْلِمِ؛ لاَ يَظْلِمُهُ؛ وَلاَ يَعِيبُهُ وَلاَ يَخْذِلُهُ، وَلاَ يَتَطَاوَلُ عَلَيْهِ بالْبُنْيَانِ فَيَسْتُرُ عَنْهُ الرِّيحَ إلاَّ بإذْنِهِ، وَلاَ يُؤْذِيهِ بقِتَار قِدْرهِ إلاَّ أنْ يَغْرِفَ لَهُ مِنْهُ، وَلاَ يَشْتَرِي لِبَيْتِهِ الْفَاكِهَةَ فَيَخْرِجُونَ بهَا إلَى أوْلاَدِ جَارهِ إلاَّ أنْ يُطْعِمُوهُمْ مِنْهَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت