قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِتَعَارَفُواْ"أي ليَعرِف بعضَكم بعضًا في النَّسَب لا لتُفاخِرُوا فيما بينَكم، كما أنَّ اللهَ تعالى خَالَفَ بين خَلقِكم وصُوَركم لتَعرِفُوا بعضَكم بعضًا، وقرأ الأعمشُ (لِتَعَارَفُوا) وقرأ ابنُ عبَّاس (لِتَعْرِفُوا) بغير ألفِ.
وقولهُ تعالى:"إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ"؛"إِنَّ أَكْرَمَكُمْ"بفتحِ الألفِ،"إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ"؛ معناهُ: إنَّ أكرمَكم في الآخرةِ اتقَاكُم للهِ في الدُّنيا، وقال":"إنَّ اللهَ قَدْ أذْهَبَ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعْظِيمِهَا بالآبَاءِ، النَّاسُ مِنْ آدَمَ؛ وَآدَمُ مِنَ التُّرَاب؛ أكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقَاكُمْ، لاَ فَضْلَ لِعَرَبيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ إلاَّ بالتَّقْوَى"."
وقال":"مَنْ سَرَّهُ أنْ يَكُونَ أكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللهَ"وقَالَ:"كَرَمُ الرَّجُلِ دِينُهُ وَتَقْوَاهُ، وَفَضْلُهُ عَقْلُهُ، وَحَسَبُهُ خُلُقُهُ"."
وقال":"إنَّ اللهَ لاَ يَنْظُرُ إلَى صُوَركُمْ وَلاَ إلَى أقْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إلَى قُلُوبكُمْ وَأعْمَالِكُمْ، وَإنَّمَا أنْتُمْ بَنِي آدَمَ، أكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقَاكُمْ"."
وقال ابنُ عبَّاس: (كَرَمُ الدُّنْيَا الْغِنَى، وَكَرَمُ الآخِرَةِ التَّقْوَى) ، وقال الشاعرُ: مَا يَصْنَعُ الْعَبْدُ بعِزِّ الْغِنَى وَالْعِزُّ كُلُّ الْعِزِّ لِلْمُتَّقِيمَنْ عَرَفَ اللهَ فَلَمْ تُغْنِهِ مَعْرِفَةُ اللهِ فَذاكَ الشَّقِي