وقال بعضُهم: معنى قوله تعالى"ق"قُضِيَ الأمرُ ما هو كائنٌ، وقال أبو بكرٍ الورَّاق: (مَعْنَاهُ: قِفْ عِنْدَ أمْرِنَا وَنَهْينَا وَلاَ تُعَدِّيهِمَا) . وَقِيْلَ: معناهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ"؛ أي الشَّريفِ الكريمِ على اللهِ. واختلفَ العلماءُ في جواب القسَمِ، فقال أهلُ الكوفةِ جوابهُ:"بَلْ عَجِبُواْ"، وقال الأخفشُ: (جَوَابُهُ مَحْذُوفٌ؛ تَقْدِيرُهُ: وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ لَتُبْعَثُ) .
وَقِيْلَ: جوابهُ"مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ" [ق:18] . وَقِيْلَ: جوابهُ"قَدْ عَلِمْنَا" [ق:4] كما قالَ اللهُ"وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا" [الشمس:1] إلى أنْ قالَ"قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا" [الشمس:9] فذلكَ جوابُ القسَمِ، إلاَّ أن اللامَ حُذفت منه، ويجوزُ أن تُجعل (بَلْ) في جواب القسَمِ موضعَ (لَقَدْ) .
وجواباتُ القسَمِ سِتَّةٌ:
1. (إنَّ) شديدةٌ كقوله"وَالْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ" [الفجر:1 - 2] إلى أنْ قالَ:"إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ" [الفجر:14] .
2.و (مَا) في النَّفي كقولهِ"وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ" [الضحى:1 - 3] .
3.و (لا) أي النافية، واللامُ مفتوحةٌ كقوله"فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ" [الحجر:92] .
4.و (إنْ) الخفيفةُ كقوله"تَاللَّهِ إِن كُنَّا" [الشعراء:97] .
5.و (لاَ) كقوله"وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ" [النحل:38] .
6.و (قَدْ) كقوله"وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا" [الشمس:1] إلى أنْ قالَ"قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا" [الشمس:9] .
7.و (بَلْ) كقولهِ"ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُواْ".