فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 3352

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ"؛ قال عروةُ بن الزبير وقتادة في معنى هذه الآيةِ: (إنَّ الطَّلاَقَ الَّذِي يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ مَرَّتَانِ؛ فَإنَّهُ بَعْدَ الطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ لاَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ) . وفي الآيةِ ما يدلُّ على هذا؛ لأنَّ الله عَقَّبهُ بقوله:"فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ". وعنِ ابن عباس ومجاهدٍ: (أنَّ الْمُرَادَ بالآيَةِ بَيَانُ طَلاَقِ السُّنَّةِ) .

وقولهُ:"الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ"لفظهُ لفظ الخبرِ ومعناه الأمرُ والندبُ، وفي لفظ المرَّتين دليلٌ على أن التفريقَ سُنَّة؛ لأن من طَلَّقَ اثنتين معًا لا يُقال طلَّقها مرتين، وليس في هذه الآيةِ كيفيةُ سُنة التفريق. وقد فسَّره اللهُ تعالى بقوله:"إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ" [الطلاق:1] وأرادَ بذلك تفريقَ الطلاق على إظهار العدة؛ ألا تَرَى أنه تعالى خاطَبَ الرجالَ إحصاءَ العدة، وذكرَ الرجعةَ في سياقِ الآية بقوله:"لاَ تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا" [الطلاق:1] وعلى هذا قالَ"لابْنِ عُمَرَ حِيْنَ طَلَّقَ امْرَأتَهُ فِي حَالِ الْحَيْضِ:"مَا هَكَذَا أمَرَكَ رَبُّكَ؛ إنَّمَا أمَرَكَ أنْ تَسْتَقْبلَ الطُّهْرَ اسْتِقْبَالًا، فَطَلِّقْهَا لِكُلِّ قَرْءٍ تَطْلِيْقَةً؛ فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أمَرَ اللهُ أنْ يُطَلَّقَ فِيْهَا النِّسَاءُ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت