فهرس الكتاب

الصفحة 2861 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ"؛ معناهُ: إنَّ اللهَ هو الرزَّاقُ جميعَ خَلقهِ، ذو القوَّة والاقتدار على جميعِ ما خلقَ،"الْمَتِينُ"يعني القوِيُّ. قرأ العامَّة (الْمَتِينُ) بالرفعِ (ذُو) أو هو اللهُ سبحانه، وقرأ الأعمشُ (الْمَتِينِ) بالخفضِ على نعتِ القوَّة، وكان مِن حقِّه أن يقولَ: الْمَتِينَةِ، وإنما ذكرَهُ لأنه ذهبَ به إلى الشيء الْمُبْرَمِ الْمُحْكَمِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبًا مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ"أخبرَ اللهُ تعالى بهذا أن لِمُشرِكي مكَّة من العذاب مثلَ ما لغيرِهم من الأُمم الكافرةِ. والمعنى: فإنَّ للذين كفَرُوا نَصيبًا من العذاب مثلَ نصيب أصحابهم الذين هلَكُوا نحوُ قومِ نوحٍ وعاد وثمود.

وأصلُ الذنوب الدَّلْوُ المملوءَةُ بالماءِ، قال ابنُ قتيبة: (كَانُوا يَسْقُونَ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ ذنُوبٌ) ، فجعل الذنوبَ مكان الحظِّ والنصيب، قال الشاعرُ: لَنَا ذنُوبٌ وَلَكُمْ ذنُوبُ فَإنْ أبَيْتُمْ فَلَنَا الْقَلِيبُوقال آخرُ: لَعَمْرُكَ وَالْمَنَايَا طَارقَاتٌ لِكُلِّ بَنِي أبٍ مِنْهَا ذنُوبُ.

وقولهُ تعالى:"فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ"أي لا يستَعجِلُونِي بالعذاب، فإنِّي قد أخَّرتُهم إلى يومِ القيامة، يدلُّ عليه قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ"؛ يعني يومَ القيامةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت