قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا"؛ أي تسيرُ الجبال على وجهِ الأرض كما يسيرُ السَّحابُ في الدُّنيا فيَستَوِي بالأرضِ. وَقِيْلَ: معناهُ: تزولُ الجبالُ عن أمَاكِنها وتصيرُ هَباءً مَنثورًا،"فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ"؛ أي فشِدَّةُ العذاب يومئذ للمُذنِبين،"الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ"؛ يخوضُون في حديثِ مُحَمَّدٍ بالتَّكذيب والاستهزاءِ، يَلْهُونَ بذكرهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا"؛ أي يُدفَعون إلى نار جهنَّم دَفْعًا على وُجوهِهم يَحُفُّونَهُ، قال مقاتلُ: (تُغَلُّ أيْدِيهِمْ إلَى أعْنَاقِهِمْ وَتُجْمَعُ نَوَاصِيهِمْ إلَى أقْدَامِهِمْ، ثُمَّ يُدْفَعُونَ إلَى نَار جَهَنَّمَ دَفْعًا عَلَى وُجُوهِهِمْ، حَتَّى إذا دَنَوا مِنْهَا قَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا: ذُوقُوا عَذابَ النَّار الَّتِي كُنْتُمْ بهَا تُكَذِّبُونَ فِي الدُّنْيَا) .
وَالدَّعُّ: هو الدفعُ بشِدَّة وعُنفٍ، تدفَعُهم الملائكةُ فيُلقُونَهم في النار على وجه الاستخفافِ، ويقولون لَهم:"هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ". قرأ أبُو رجاء العطاردي: (يَوْمَ يُدْعَوْنَ إلَى نَار جَهَنَّمَ دَعَا) بالتخفيفِ من الدُّعاء.
وتقولُ لهم ملائكةُ العذاب:"أَفَسِحْرٌ هَذَا"؛ كما كُنتم تَزعُمون في الدُّنيا وتَنسُبون الأنبياءَ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ إلى ذلك،"أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ"؛ أي قد غَطَّى على أبصاركم، وهذا على وجهِ التَّوبيخِ، والمعنى: أتُصَدِّقُونَ الآنَ أنَّ عذابَ الله واقعٌ، ويقالُ لَهم:"اصْلَوْهَا"؛ أي اصْلَوا النارَ، الْزَمُوها وقَاسُوا شدَّتَها،"فَاصْبِرُواْ"؛ على العذاب،"أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ"؛ الصبرُ والجزَعُ،"إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"؛ مِن الكفرِ والتكذيب.