قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ"؛ أي مخافةَ الموتِ. وهو نُصِبَ على المصدر. وقيل: بنَزعِ الخافضِ. وقرأ قتادةُ: (حَذِيْرَ الْمَوْتِ) . قَوْلُهُ تَعَالَى:"واللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ"؛ أي عالِمٌ بهم؛ يدلُّ عليه قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا" [الطلاق:12] . وقيل: معناهُ: والله مهلِكُهم وجامِعُهم في النار؛ دليلهُ"أَن يُحَاطَ بِكُمْ" [يوسف:66] أي تُهلكوا جميعًا.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ"؛ أي يختلِسُ أبصارَ المسافرين من شدَّة ضوئهِ؛ كذلكَ البيانُ من القُرْآنِ يكادُ يذهبُ بأبصارِ المنافقين؛ فيأخذُهم إلى اللهِ لَمَّا قَلَبُوا الدينَ. ومعنى"يَكَادُ"أي يقربُ من ذلك ولَم يفعل. وقرأ ابن أبي إسحقَ: (يَخَطَّفُ) بنصب الخاء وتشديدِ الطاء؛ أي يَخْتَطِفُ؛ فَأُدْغِمَ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ"؛ أي كلَّما أضاءَ البرقُ للمسافرين مَشَوا في ضوئهِ،"وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ"، بَقَوا في ظلمةِ القبرِ. وفي مصحف عبدِالله: (مَضَواْ فِيْهِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ". أي لذهبَ بسَمعِ المسافرين بالرعدِ وأبصارهم بالبرقِ؛ كذلك لو شاءَ الله لذهبَ بسمعِ المنافقين وأبصارهم بزجرِ القُرْآنِ ووعدهِ ووعيده والبيان الذي فيه وجعلَهم صُمًّا وعُميًا في الحقيقةِ عقوبةً لَهم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"؛ أي مِن إذهاب السَّمعِ والبَصَرِ.