فهرس الكتاب

الصفحة 2911 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ"؛ معناهُ: وما أمرُنا بقيامِ السَّاعة أو غيرِ ذلك إلاَّ كلمةً واحدةً لا تُثنَّى كطَرفِ البصرِ، بل هو أسرَعُ، ومعنى اللَّمْحِ: النَّظرُ بالعجَلةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ"؛ معناهُ: ولقد أهلَكنا أشبَاهَكُم ونُظرَاءَكم في الكُفرِ من الأُممِ الماضية،"فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ"، هل من مُتَّعِظٍ يتَّعِظُ بهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ"؛ ومعناهُ: كلُّ شيءٍ فعَلوهُ وقالوا مِن خيرٍ أو شرٍّ؛ يعني الأشياعَ؛ مكتوبٌ في اللَّوحِ المحفوظِ قبلَ أنْ يفعلوهُ،"وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ"؛ من الذُّنوب والخلقِ والأعمال،"مُّسْتَطَرٌ"؛ مكتوبٌ على فَاعلهِ قبلَ أنْ يفعلوهُ، تكتبهُ الملائكةُ في ديوانٍ ليَجزِيَهم اللهُ على أفعالِهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ"؛ معناهُ: إنَّ الذين يتَّقُونَ الشِّركَ والكبائرَ والفواحشَ في بساتين وأنْهَار جاريةٍ من الماءِ والخمرِ واللَّبن والعسلِ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ"؛ أي مجلسٍ حَسَنٍ وموضعٍ قرارٍ وأمنٍ من وُقوعِ الحوادثِ،"عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ"؛ أي عند مَلِيكٍ قادرٍ على الثَّواب والعقاب، قادرٍ لا يعجزهُ شيءٌ وهو الله عَزَّ وَجَلَّ، ومَقْعَدُ الصِّدقِ هو الجنَّةُ، مدحَ اللهُ المكان بالصِّدقِ، ولا يقعدُ فيه إلاَّ أهلُ الصِّدقِ.

وإنما قال (وَنَهَرٍ) مُوَحِّدًا لأجلِ رُؤوسِ الآيِ كقوله تعالى:"وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ" [القمر:45] ، وقال الضحَّاكُ: (مَعْنَاهُ: فِي فَضَاءٍ وَسِعَةٍ وَنُورٍ وَمِنْهُ النَّهَارُ، وَمِنْ ذلِكَ نَهَرْتُ الْفِضَّةَ إذا وَسَّعْتَهَا) ، وقرأ الأعرجُ وطلحة (وَنُهُرٍ) بضمَّتين كأنه جمعُ نَهَارٍ لا ليلٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت