فهرس الكتاب

الصفحة 2947 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ"؛ معناهُ: فأُقسِمُ، وإنما دخلت (لاَ) زائدةً للتوكيدِ، ويجوزُ أن يكون قولهُ:"فَلاَ"رَدًّا لِمَا يقولهُ الكفَّارُ في القرآنِ: أنه سِحرٌ أو شعرٌ أو كهانة، ثم استأنفَ القسَمَ على أنه قرآنٌ كريم في كتابٍ مكنون، ويعني بقوله"بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ"نجومُ القرآنِ التي كانت تنْزِلُ على رسولِ الله متفرِّقًا قِطَعًا نُجومًا، وَقِيْلَ: يعني مغاربَ النُّجوم ومساقِطَها، وقرأ حمزةُ والكسائي (مَوْقِعَ) على المصدر، والمصدرُ يصلح للواحدِ والجمع.

قوله تعالى:"وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ"؛ قال الزجَّاجُ: (هَذا يَدُلُّ عَلَى أنَّ الْمُرَادَ بمَوَاقِعِ النُّجُومِ نُزُولَ الْقُرْآنِ) والضميرُ في (إنَّهُ) يعودُ على القَسَمِ ودلَّ عليه (أقْسِمُ) ، والمعنى: أنَّ القسَمَ بمواقعِ النجومِ عظيمٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ"؛ هذا جوابُ القسَمِ، ومعناهُ: كثيرُ الخير دالٌّ على أنه من عندِ الله لأنَّهُ لا يأتِي أحدٌ بمثلهِ"فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ"؛ هَهُنا هو اللوحُ المحفوظُ مَصُونٌ عن التغيُّرِ والتبديلِ والزيادةِ والنقصان.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ"؛ قال بعضُهم: الضميرُ يعود إلى الكتاب الْمَكْنُونِ، معناهُ: لا يَمَسُّ اللوحَ المحفوظَ إلاّ المطَهَّرون من الذُّنوب وهم الملائكةُ. وقال: الضميرُ يعود إلى القرآنِ، ومعناهُ: الْمُصْحَف لا يَمسُّه إلاَّ المطهَّرون من الأحداثِ والجناباتِ والحيضِ، كما رُوي عن النبيِّ":"لاَ يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلاَّ طَاهِرٌ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت