ويقالُ: إن الرَّوح بنصب الراء نسيمٌ تستريحُ إليه النفسُ، والرَّيحانُ هو السَّمُومُ، قال أبو العاليةِ: (يُؤْتَى بَعْضٌ مِنْ رَيْحَانِ الْجَنَّةِ فَيَشُمُّهُ قَبْلَ أنْ يُفَارقَ الدُّنْيَا ثُمَّ تُقْبَضُ رُوحُهُ) . وقال أبو بكر الوراق: (الرَّوحُ النَّجَاةُ مِنَ النَّار، وَالرَّيْحَانُ دُخُولُ الْقَرَار) .
وقال الترمذيُّ: (الرَّوْحُ فِي الْقَبْرِ، وَالرَّيْحَانُ دُخُولُ الْجَنَّةِ) . وقال بسطامُ: (الرَّوْحُ السَّلاَمَةُ، وَالرَّيْحَانُ الْكَرَامَةُ) . وقال الشعبيُّ: (الرَّوْحُ مُعَانَقَةُ الأَبْكَار، وَالرَّيْحَانُ مُرَافَقَةُ الأَبْرَار) .
وَقِيْلَ: الرَّوحُ كَشفُ الكروب، والريحانُ غُفران الذنوب. وَقِيْلَ: الرَّوح تخفيفُ الحساب، والريحانُ تضعيفُ الثواب، وَقِيْلَ: الرَّوح عَفوٌ بلا عتابٍ، والرَّيحان رزقٌ بلا حسابٍ. وَقِيْلَ: الرَّوح لأرواحِهم، والريحانُ لقلوبهم، وجنةُ النعيمِ لأبدانِهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ"؛ معناهُ: وأما إنْ كان هذا المتوفَّى من أصحاب اليمين، يعني من عامَّة المؤمنينَ دون السابقين، فسلامٌ لكَ أيُّها الإنسانُ الذي مِن أصحاب اليمين مِن عذاب الله، وسلَّمت عليكَ ملائكةُ اللهِ، وسَلِمْتَ مما تكرهُ لأنَّك من أصحاب اليمين، وترَى في الجنةِ ما يجبُ من السَّلام.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَسَلاَمٌ لَّكَ"رُفع على معنى: لكَ سلامٌ؛ أي سلامةٌ من العذاب. وَقِيْلَ: معناهُ: فسلامٌ عليكَ من أصحاب اليمين.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ"؛ وأما إنْ كان هذا المتوفَّى من المكذِّبين بالبعثِ والرسالةِ،"الضَّآلِّينَ"؛ من الْهُدَى،"فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ"؛ أي فالحقُّ الذي يُعَدُّ له حميمُ جهنَّمَ،"وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ"، أي أُدخِلَ نارًا عظيمةً.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ"؛ يعني ما ذُكِرَ من قصَّة الْمحتَضِرين، وجميعُ ما سبقَ ذِكرهُ ليقينٌ حقُّ اليقينِ لا شكَّ فيه. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ"؛ أي نَزِّهِ اللهَ عن السُّوء، والباءُ زائدةٌ، والاسمُ بمعنى الذات والنفسِ، كأنه قِيْلَ: فسبح ربَّكَ العظيمَ.