فهرس الكتاب

الصفحة 2995 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ"؛ اختلفَ أهلُ اللغة في الفَيْءِ ما هُوَ؟ فقالَ بعضُهم: هو مما مَلَّكَهُ اللهُ المسلمين من أموالِ المشرِكين بغيرِ قتالٍ أو بقتالٍ، فالغنيمةُ فَيْءٌ والخراجُ فَيْءٌ.

قال بعضُهم: الْغَنِيمَةُ اسمٌ لِمَا أخذهُ المسلمون من الكفَّار غُنوةً وقهرًا، والفَيْءُ ما صالَحُوا عليهِ، فبيَّن اللهُ تعالى في هذه الآيةِ حُكمَ الفيءِ، فقالَ تعالى:"مَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى"أي من غنائمِ قُرَى المدنيةِ في قريظةَ وبني النضير وفدَكٍ، فإنَّ ذلك خاصَّة للنبيِّ"دون الغانِمين، وكان أمرُ النبيِّ"في ذلك جَائزًا، فكان النبيُّ"يصرِفُها بأمرِ الله تعالى إلى قرائب نفسه وفُقراءِ قَرَابَتهِ ويتامَى الناسِ عامَّة والمساكين عامَّة، يعني المحتاجِين وأبناءِ السَّبيل والفُقَراء المهاجرِين."

واختلفَ العلماءُ في حُكمِ هذه الآيةِ، فقالَ بعضُهم: أرادَ بقولهِ"مَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى"الغنائمَ التي يأخذُها المسلمون من أموالِ الكفَّار عُنوةً وغَلبةً، وكانت في بدءِ الإسلام لعامة الغانِمين المسلمين دون الغانِمين الْمُوجِفين عليها، ثم نَسَخَ اللهُ ذلك بقولهِ تعالى في سورة الأنفال"وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ" [الأنفال:41] والآيةُ التي قبلَ هذه الآية في بيانِ حُكم أموالِ بني النضير خاصَّة، وهذه الآيةُ في بيان حُكمِ جلب الأموال التي أُصيبت بغيرِ قتالٍ ولم يوجَفْ عليها بالخيلِ والجمالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت